تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بذل ذليل . . . « 1 » . وقال في موضع آخر : وفي هذه دلالة على صحّة نبوّة نبيّنا محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لأنّه سبحانه قد أشهر دينه على جميع الأديان بالاستعلاء والقهر واعلاء الشأن كما وعده ذلك في حال الضعف وقلّة الأعوان . روى عباية : أنّه سمع أمير المؤمنين يقول : « هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه » أظهر بعد ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : كلا ، فوالذي نفسي بيده حتى لا تبقى قرية إلّا وينادى فيها شهادة أن لا إله إلّا اللَّه بكرة وعشياً « 2 » . نعم يمكن أن يقال : المراد من الظهور معناه الجامع العام أيالظهور والغلبة أعم من الغلبة بالبرهان والحجة والغلبة بالقدرة والسيطرة ، ثم الظهور أعم من الظهور على الشرك والوثنية السائدة في الجزيرة العربية يوم نزول الآية ، والظهور على الشرائع كلها ، في مشارق الأرض ومغاربها ، فللظهور مراتب ودرجات تحقق بعضها في عصر الرسول والبعض الآخر بعده - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - والدرجة العليا منها إنّما تتحقق بظهور المهدي من آل محمد « عجل اللَّه تعالى فرجه » . على أنّ هنا آيات تنبّأت بمستقبل الإسلام ونجاحه نجاحاً باهراً مثل قوله سبحانه : « كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الحَقَّ وَالبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأرْضِ كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ » ( الرعد - 17 ) . فتنبّأ بأنّ الإسلام سيخلد ويبقى ، وأنّ الباطل والوثنية سيذهب جفاء ، أخبر بذلك في الوقت الذي كان فيه المسلمون في مكة مضطهدين مستضعفين يخافون أن يتخطّفهم الناس ، وقريب منه قوله سبحانه : « أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّماءِ * تُؤْتِي اكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » ( إبراهيم : 24 - 25 ) فالمراد من الكلمة الطيبة ، هي كلمة التوحيد وما يتفرّع عنها من أحكام وفروع ، فالاعتقاد باللَّه سبحانه ووحدانيته هو
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ج 3 ص 24 . ( 2 ) - مجمع البيان ج 5 ص 280 .