تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وحاصل الآيات : أنّه سبحانه يخاطب النبي ويقول : ألم تر يا محمد إلى الذين نافقوا فأبطنوا الكفر وأظهروا الإيمان يقولون لأخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب يعني يهود بني النضير لئن أخرجتم من دياركم وبلادكم لنخرجن معكم مساعدين لكم ولا نطيع في قتالكم وفي مخاصمتكم أحداً أبداً أيمحمداً وأصحابه ، بل وعدوهم النصر بقولهم : وإن قوتلتم لننصرنكم ، ثم كذبهما اللَّه في ذلك بقوله : « واللَّه يشهد إنّهم لكاذبون » فإنّه لو خرج أهل الكتاب لا يخرج المنافقون معهم ، ولئن قوتلوا لا ينصرهم هؤلاء المنافقون ، ولئن نصروهم ليولنّ الأدبار وينهزمون . وقد نقل المفسرون أنّ الآية نزلت قبل إخراج بني النضير واخرجوا بعد ذلك فلم يخرج معهم منافق ولم ينصرونهم « 1 » . وقال سبحانه في بني النضير من اليهود ومن مال إليهم من المنافقين : « لايُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إلّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ » ( الحشر - 14 ) . أخبر سبحانه عن أحوال المنافقين مخاطباً للمؤمنين ، بأنّهم لا يقاتلونكم إلّا في قرى محصّنة لا يبرزون لحربكم وإنّما يقاتلونكم متحصّنين بالقرى أو من وراء جدر يرمونكم من ورائها بالنبل والحجر بأسهم بينهم شديد ، فعداوة بعضهم لبعض شديدة فليسوا بمتّفقي القلوب تحسبهم جميعاً متجمعين في الظاهر وقلوبهم شتى ، خذلهم اللَّه باختلاف كلمتهم ذلك بأنّهم قوم لا يعقلون . والآية تنطبق كل الانطباق على بني النضير ، فلاحظ سيرة ابن هشام ج 2 ص 191 .

5 - الإخبار عن القضاء على العدو قبل المعركة :

قال سبحانه : « وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ج 5 ص 263 .
مفاهيم القرآن — صفحة 367 | الشيخ جعفر السبحاني