تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بالنسبة إلى حاسّة السمع ، والمسموعات التي ينالها السمع ، شهادة بالنسبة إليه ، وغيب بالنسبة إلى البصر ، ومحسوساتهما جميعاً من الشهادة بالنسبة إلى الانسان الذي يملكهما في بدنه ومن الغيب بالنسبة إلى غيره من الاناسي « 1 » . وبذلك يصح لنا أن نصطلح ونعبّر عن الغيب البحت « 2 » ب « الغيب عن العالم المادي » وعن الغيب النسبي ب « الغيب في العالم » . بما أنّ الغيب البحت ، لا يخرج عن تحت الخباء ، فلا يتفاوت حاله بحسب الظروف والأحوال ، فالواجب على الانسان ، الإيمان به ، إذا قام الدليل على وجوده لامتناع شهودها ، والتعرف على حقيقتها ما لم يخرق الانسان الحجب المادية ، ولم يلق الستار عن مشاعره ، حتى يتعرّف عليها كتعرّفه على المحسوسات ولا يحصل ذلك إلّا بالموت ، والتحلل من الجسد ، والتحرر من المادة حتى يصدق عليه قوله سبحانه : « وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيد » ( ق : 21 - 22 ) .

أنواع المغيبات في القرآن :

إنّ المغيبات الواردة في القرآن لا تزيد أصولها على أقسام ثلاثة :

الأوّل :

الخبر عن اللَّه سبحانه وأسمائه وصفاته ، والخبر عن الروحانيات وملائكته وتدبيره العوالم الأرضية ، والسماوية ، وشؤون الاحياء بعد الموت في البرزخ وحالة الأرواح قبل المعاد وبعده من نعيم أو جحيم ، والقرآن يموج بهذه المعاني الغيبية المطلقة التي لا
هامش
( 1 ) - الميزان ج 7 ص 128 . ( 2 ) - ما أسميناه غيباً بحتاً فإنّما هو مجرد اصطلاح ليحصل الفرق بين القسمين وإلّا فإنّما هو غيب بحت بالنسبة إلى العالم المادي ، وأمّابالنسبة إلى نفسه أو ما يسانخه من الموجودات أو الواجب سبحانه فليس غيباً أصلًا .