يتعرف عليها الحس ولا تقع في أفقه في هذا الظرف .
الثاني :
الإخبار عن أمم قد خلت من قبل وطويت حياتها ، فأصبحوا ممّا لا يرى حتى مساكنهم ومواطنهم ، من دون أن يرجع إلى كتب السير والتاريخ والكهنة والربانيين أو يطالع كتاباً أو باباً خاصاً في هذا الموضوع . ومثله الخبر عن شؤون البشر في مستقبل أدواره وأطواره ، والاشعار بملاحم وفتن وأحداث في مستقبل الزمن ، كإخبار القرآن عن إنّ أبا لهب وامرأته يموتان كافرين ، في قوله تعالى : « تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهِبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ * في جِيدِهَا حَبْلٌ مِن مَّسَدٍ » ( المسد : 1 - 5 ) ، وإخباره عن غلبة الروم ، بعد بضع سنين في قوله سبحانه : « آلم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِى أَدْنى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعدِ غَلبِهِمْ سَيَغلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ . . . » ( الروم : 1 - 4 ) .
وتلحق بذلك الأمور التي قيل اختص علمه بها سبحانه ، كوقت الساعة : والمستور في ظلمات الارحام ، . . .
الواردة في قوله سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ » ( لقمان - 34 ) .
وسوف نرجع إلى البحث عن هذه الآية وتقف على نظرنا فيها .
الثالث :
الإخبار عن بعض الموجودات أو النواميس السائدة في الكون ، وقد كان مغيباً عند نزول الوحي عن ادراك الحواس المجردة عن الأدوات المخترعة في هذا الزمان ، كإخباره سبحانه عن زوجية الأشياء عامة بقوله : « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ( الذاريات - 49 ) ووجود الدابة في السماوات بقوله : « وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمواتِ وَالأرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِما مِنْ دَابّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إذا يَشَاءُ