الفصل السادس : علم الغيب في الكتاب العزيز
أظنّك أيّها القارئ الكريم في غنى عن بيان معنى « الغيب » ومفاده ، لغةً وعرفاً ، فإنّ للغيب « أصلًا صحيحاً يدل على تستر الشيء عن العيون ، ثم يقاس من ذلك الغيب ما غاب ، ممّا لا يعلمه إلّا اللَّه » .
« ويقال : غابت الشمس تغيب غيبة وغيوباً وغيباً . وغاب الرجل عن بلده . وأغابت المرأة فهي مغيبة ، إذا غاب بعلها ، ووقعنا في غيبة وغيابة أيهبطة من الأرض يغاب فيها . قال اللَّه تعالى في قصة يوسف - عليها السَّلام - :
« وأَلْقُوهُ في غَيَابَتِ الجُبِّ » والغابة : الأجمة والجمع غابات وغاب ، وسمّيت لأنّه يغاب فيها » « 1 » .
وقال الراغب : « الغيب مصدر غابت الشمس وغيرها إذا استترت عن العين يقال : غاب عن كذا ، قال تعالى : « أمْ كَانَ مِنَ الغَائِبين » واستعمل في كل غائب عن
هامش
( 1 ) - مقاييس اللغة ج 4 ص 403 .