قَدِير » ( الشوري 29 ) .
إلى غير ذلك من إخباراته عن الحقائق العلمية والنواميس المطردة في الكون .
ثمّ إنّ الزرقاني أرجع أصول أنباء الغيب الواردة في القرآن إلى أمور ثلاثة على وجه يقرب ممّا ذكرناه ، قال : من ذلك قصص عن الماضي البعيد ، المتغلغل في أحشاء القدم ، وقصص عن الحاضر الذي لا سبيل لمحمد إلى رؤيته ومعرفته فضلًا عن التحدث به وقصص عن المستقبل الغامض الذي انقطعت دونه الأسباب وقصرت عن إدراكه الفراسة والألمعية والذكاء - إلى أن قال : - أمّا غيوب الماضي فكثيرة تتمثّل في تلك القصص الرائعة التي يفيض بها التنزيل ولم يكن لمحمد إليها من سبيل كقصة نوح ، وموسى ، ومريم ، وأمّا غيب الحاضر فنريد به ما يتصل باللَّه تعالى والملائكة والجن والجنّة والنار ونحو ذلك ممّا لم يكن للرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - سبيل إلى رؤيته ولا العلم به ، فضلًا عن أن يتحدث عنه على هذا الوجه الواضح .
ومن غيب الحاضر أو الماضي ما جاء في طي القرآن من حقائق ومنافع ومبادئ لم يكشف عنها إلّا العلم الحديث ، وأمّا غيب المستقبل فهو تنبّأ بحوادث وقعت كما أخبر . . . « 1 » .
نعم أرجع العلّامة الشهرستاني أنواع المغيبات إلى ثمانية أقسام « 2 » ويرجع أصولها إلى الوجوه الثلاثة التي أوضحناها .
ثمّ إنّ هذا التقسيم ، إنّما هو بالنسبة إلى البشر المحدود ، الذي تغيب الأشياء عنه ، وأمّا بالنسبة إليه سبحانه فالأشياء كلّها حاضرة لديه ، بأعيانها الخارجية فالماضي والحال والمستقبل عنده سواسية : « وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي السَّماءِ » ( يونس : 61 ) فهو المحيط بكل ما دق وجل ، ولا يشذ عن محيط علمه خبر خطير ولا صغير . . . إلّا يعلم من خلق ، وهو اللطيف الخبير .
هامش
( 1 ) - مناهل العرفان ج 2 ص 263 - 264 .
( 2 ) - المعجزة الخالدة ص 72 .