تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أنّ أم القرى مفهوم كلي يصح اطلاقه على أية بلدة تتصل بها قرى كثيرة بالتبعية ، وهذه القرى تعمتد عليها في أمور حياتها ، ويعاضد ما ذكرناه ( كون أم القرى كلياً ) قوله عزّ وجلّ : « وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي امِّهَا رَسُولًا » ( القصص - 59 ) فالآية ( بحكم رجوع الضمير في أمها إلى القرى ) صريحة في أنّها ليست علماً لموضع خاص ، لأنّ مشيئته تعم الأمم في هذا الأمر ( أهلاك الأمم وإبادتهم بعد انذارهم ببعث الرسل ) ولا تختص بامّة دون أخرى ، أو نقطة دون نقطة ، وعلى هذا ، فمفاد الآية أنّ اللَّه سبحانه يمهل أهل القرى من دون فرق بين قرية وقرية ، حتى يبعث في مركزها الذي هو مركز الثقل بالنسبة إليها ، والمجتمع لأكثر الناس ، وملتقى أفكارهم ، رسولًا يبشرّهم وينذرهم ، فإذا ضربوا عنه صفحاً وهجروا مناهجه ، يبيدهم ويهلكهم بألوان العذاب وهذه مشيئة اللَّه وعادته في الأمم السالفة البائدة جميعاً ، مكية كانت أم غيرها . وثناياً : لو صح كونه من أعلام مكة فالصحيح عند النسبة إليها هو القروي لا الامّي ، هذا ابن مالك يقول في ألفيته :
وانسب لصدر جملة وصدر ما * ركب مزجا ولثان تتما إضافة مبدوة بابن وأب * أو ما له التعريف بالثاني وجب
فيما سوى هذا انسبن للأول * مالم يخف للبس كعبد الأشهل
قال ابن عقيل في شرحه : إذا نسب إلى الاسم المركب فإن كان مركباً تركيب جملة أو تركيب مزج ، حذف عجزه والحق صدره ياء النسب فتقول في تأبّط شراً : تأبطي ، وفي بعلبك : بعلي ، وإن كان مركب إضافة ، فإن كان صدره ابناً أو أباً أو كان معروفاً بعجزه ، حذف صدره والحق عجزه ياء النسبة ، فنقول في ابن الزبير : زبيري ، وفي أبي بكر : بكري ، وفي غلام زيد : زيدي ، وإن لم يكن كذلك . . . « 1 » . والاقتصار على الابن والأب من باب المثال والحكم يعم الام والابنة والأخ
هامش
( 1 ) - شرح ابن عقيل ج 2 ، ص 391 .