تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وقال البيضاوي : الامّي لا يكتب ولا يقرأ ، وصفه به تنبيهاً على أنّ كمال علمه مع حاله هذا ، إحدى معجزاته « 1 » . هذا وقد أصفقت على ما ذكرنا من المعنى للُامّية معاجم اللغة المؤلّفة في العصور الزاهرة بأيدي الخبراء الأساطين وفي مقدّمهم : أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا المتوفّى عام 395 صاحب « مقاييس اللغة » « 2 » وغيرها من الكتب الممتعة ودونك كلامه : « أم » له أصل واحد يتفرع منه أربعة أبواب وهي الأصل ، والمرجع والجماعة والدين ، قال الخليل : كل شيء تضم إليه ما سواه مما يليه ، فإنّ العرب تسمّي ذلك امّاً ومن ذلك أم الرأس : وهو الدماغ ، أم التنائف : أشدها وأبعدها ، أم القرى : مكة وكل مدينة هي أم ما حولها من القرى ، وأم القرآن : فاتحة الكتاب وأم الكتاب ما في اللوح المحفوظ ، وأم الرمح : لواؤه وما لف عليه ، وتقول العرب للمرأة التي ينزل عليها : أم مثوى ، وأم كلبة : الحمى ، وأم النجوم : السماء ، وأم النجوم : المجرّه . . . إلى أن عد كثيراً من هذه التراكيب فقال : الامّي في اللغة : المنسوب إلى ما عليه جبلة الناس لا يكتب ، فهو في أنّه لا يكتب على ما ولد عليه « 3 » . ومحصل كلامه أنّه ليس للُام إلّا مادة واحدة وهي الأصل لغيرها ومنه يتفرع غيرها فأم الانسان أم لأنّها أصله وعرقه وهكذا . . . وهذا الزمخشري إمام اللغة والبلاغة فسر قوله تعالى : « ومنهم امّيّون لا يعلمون الكتاب إلّا أماني وإن هم إلّا يظنون » بأنّهم لا يحسنون الكتاب فيطالعوا التوراة
هامش
( 1 ) - أنوار التنزيل وأسرار التأويل ج 3 ص 230 مع شرحه لإسماعيل القنوي . ( 2 ) - بلغ ابن فارس الغاية في الحذق باللغة ، وكنه أسرارها وفهم أصولها ، وقد حاول في تأليف هذا المعجم أن يوحّد المعاني المتعددة المفهومة من لفظ واحد وذلك بارجاعها إلى أصل واحد تفرّعت عنه تلك المعاني في الاستعمال - وقد إنفرد من بين اللغويين بهذا التأليف ولم يسبقه إلى مثله أحد ، ولم يخلفه غيره . ( 3 ) - المقاييس ج 1 ص 21 - 28 والكشاف ج 1 ص 224 .