ذلك اتصاف سائر الأصول بالصحة الاطلاقية « 1 » .
وربّما يستدل على لزوم تطور المجتمع ب « حتمية التاريخ » ويقال : حتمية التاريخ لها دور كبير في الفلسفة المادية وقد اعتمد عليها فطاحل الماديين وغيرهم وفرعوا عليها فروعاً واستنتجوا منهامسائل كثيرة ، وملخّص ما يريدون من هذا الأصل :
انّ ما يحدث في تاريخ الأمم من صعود وتدهور ، ومن صلح وسلام ، وحرب وكفاح ، واختراع ، واكتشاف ، وظهور انقلابات وثورات ، وتقدم في الانتاج والاقتصاد .
وعلى الجملة ما شاهده تاريخ الأمم ، أم ما نشاهده في الحضارة العصرية من حوادث وطوارئ وتطور في ألوان الحياة وأشكالها كلّها ، رهين عوامل في نفس المجتمع توجب وجودها ضرورة اجتماعية ، ولا يمكن التحرز عنها أبداً ، ويساق المجتمع إليها عنفاً وجبراً بلا إرادة واختيار .
وهذه العوامل الخلافة ، لألوان الحياة وأشكالها وحوادثها وطوارئها ، لا تدوم على حالة واحدة ، بل تتبدل ويخلفها غيرها ، وهكذا . . .
فإذا كان العيش الاجتماعي متطوراً ، كسائر الظواهر الطبيعية ، تطوراً ضرورياً حتمياً ، خارجاً عن إرادة المجتمع واختياره ، فكيف يخضع المجتمع المتحول المتطور ، لتشريع لا يتحول ولا يتبدل ؟
الجواب :
وزان حتمية التاريخ عند الماديين ، وزان القضاءوالقدر عند الجبرية ، فكما أنّ هؤلاء يلقون كل حادث وطارىء وكل خير وشر يقع في المجتمع ، على عاتق القضاء والقدر ، ويريحون أنفسهم عن أية مسؤولية ، كذلك يفعل الماديون ، إذ يلقون كل حادث وطارىء وكل خير وشر في المجتمع ، على عاتق الحتمية التاريخية ، ويريحون أنفسهم عن أية مسؤولية .
هامش
( 1 ) - لاحظ أصول الفلسفة ج 1 ص 212 - تعريب المؤلّف .