الروايات .
والمحدث على ما تشرحه الأحاديث من تكلّمه الملائكة بلا نبوّة ولا رؤية صورة ، أو يلهم له ويلقى في روعه شيء من العلم على وجه الالهام والمكاشفة من المبدأ الأعلى أو ينكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره .
روى البخاري عن النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لقد كان في من كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء « 1 » .
روى شيخ الطائفة باسناده عن أبي عبد اللَّه قال كان علي - عليها السَّلام - محدثاً وكان سلمان محدثاً ، قال : قلت فما آية المحدث ؟ قال : يأتيه ملك فينكت في قلبه ومنّا من يخاطب « 2 » .
قال صدر المتألهين في الفاتحة الحادية عشرة :
« اعلم أنّ الوحي إذا أريد به تعليم اللَّه عباده ، فهو لا ينقطع أبداً ، وإنّما انقطع الوحي الخاصّ بالرسول والنبي من نزول الملك على اذنه وقلبه » « 3 » .
نعم ليس كل من رمى أصاب الغرض ، وليست الحقائق رمية للنبال ، وإنّما يصل إليها الأمثل فالأمثل ، فلا يحظى بما ذكرناه من المكاشفات الغيبية والفتوحات الباطنية إلّا النزر القليل ممّن خلص روحه وصفا قلبه ، كما كان كذلك في الأمم السابقة أيضاً .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ج 2 ص 149 .
( 2 ) - أمالي الطوسي ص 260 .
( 3 ) - مفاتيح الغيب ص 12 .