تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
2 - حتمية التاريخ . وليست الأولى من نتائج الثانية ، ومن ثمراتها ، بل الأولى تابعة في الثبات والتحول لعاملها وعلّتها ، فإن كان عامل الحياة فطرياً ثابتاً ، فأثره حتمي ثابت في العيش الاجتماعي ، وإن كان العامل المحرّك ، أمراً متغيراً طارئاً غير فطري فأثره المحتوم في المجتمع يتغير ويتطور تبعاً لتغيره وتطوره . مثلًا : استخدام الطبيعة والاستفادة منها في سبيل الحياة ، أمر فطري للبشر لكن التوصل إلى المقصود والاستفادة منه بأدوات خاصة ، كالسهم والنصل والبعير ، ليس أمراً فطرياً ، بل هي تتطور وتتطور معه صور الاجتماع وأوضاعه . فالانسان الذي كان يركب الدواب في قطع المسافات وتأمين المواصلات أخذ في هذا القرن ، يقطع المسافات ويؤمن مواصلاته بالسيارة والطائرة . اذن فالقول بتبدل الأشكال والأوضاع الاجتماعية ، استناداً إلى حتمية التاريخ باطل جداً ، وإنّما التبدل وعدمه متوقف على العامل المؤثّر فيه ، فإن كان العامل ثابتاً يثبّت الوضع الاجتماعي المستند إليه ، وإن كان متبدّلًا يتبدل « 1 » .
هامش
( 1 ) - عن مقال للعلامة الشريف الشهيد مرتضى المطهري .
مفاهيم القرآن — صفحة 245 | الشيخ جعفر السبحاني