السؤال الرابع
لزوم اختلاف القوانين والمقتضيات باختلاف ألوان الحياة :
إنّ التطور الاجتماعي يستلزم تطوراً في قوانين الاجتماع ، والقانون الموضوع في ظرف خاصّ ، ربّما يكون مضراً أو غير مفيد أصلًا في ظرف آخر ، ومقتضيات الزمان ( القوانين ) تختلف باختلاف المجتمعات وألوان الحياة ، فما صح الأمس لا يصح اليوم ، وما يصح اليوم ، لا يصح غداً .
توضيحه :
أنّ الهدف من تشريع القوانين والأنظمة الخارجية ، في المجتمع البشري ليس إلّا تأمين الحياة الاجتماعية له ، وصونها عن التصادم والجدال وحفظها عن الهلاك والبوار .
فالنظام التشريعي ليس أمراً مطلوباً بالذات ، بل هو ذريعة لتأمين الحياة وحفظها عن التحطم .
وعلى هذا ، قد يعترض بأنّ الحياة الاجتماعية ، لو استمرت على وتيرة واحدة لساغ لأيقانون تشريعي كان سائداً في الأزمنة الغابرة ، أن يسود في جميع الظروف والأجواء ، وأمّا إذا لم تكن على وتيرة واحدة بل كانت الحياة في المجتمع الانساني منذ لجأ الانسان إلى الحضارة والعيش الاجتماعي ، متحوّلة ومتغيّرة ، فكيف يصح لقانون موضوع في ظرف أن يطبق في ظرف مباين له .
مثلًا : إذا تأمّل في الدور الذي كانت وسائل النقل فيه منحصرة في الجمال وغيرها