تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وقوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « لولا تمريج في قلوبكم وتكثير في كلامكم ، لرأيتم ما أرى ولسمعتم ما أسمع » « 1 » . وقال الصادق - عليها السَّلام - : « ما أخلص عبد الإيمان باللَّه أربعين يوماً ، إلّا زهّده اللَّه في الدنيا ، وبصره داءها ودواءها ، وأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه » « 2 » . وهناك كلمة طيبة عن الإمام أمير المؤمنين ، تعرب عن رأي الإسلام في المقام ، قال - عليها السَّلام - : « إنّ اللَّه تعالى جعل الذكر جلاء للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد العشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح للَّه ، عزت آلاؤه ، في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات « 3 » ، عباد ناجاهم في فكرهم وكلمهم في ذات عقولهم » « 4 » . فهو - عليها السَّلام - يصرح بأنّ الذاكرين من عباده قد بلغ بهم المقام إلى درجة يناجيهم اللَّه في سرائر ضمائرهم ، ويكلمهم من طريق عقولهم ، فهل يوجد مقام أرفع من هذا ، أو درجة أشرف من تلك . وقريب من ذلك ما رواه الديلمي في إرشاده في خطابات له سبحانه لنبيّه في ليلة المعراج بلفظ « يا أحمد ! فمن عمل برضائي الزمه ثلاث خصال ، أعرفه : شكراً لا يخالطه الجهل ، وذكراً لا يخالطه النسيان ، ومحبّة لا يؤثر على محبّتي محبّة المخلوقين ، فإذا أحبّني أحببته وأفتح عين قلبه إلى جلالي ، ولا أخفي عليه خاصّة خلقي ، وأناجيه في ظلم الليل ونور النهار ، حتى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته معهم ، وأسمعه كلامي وكلام ملائكتي ، واعرفه السرّ الذي سترته عن خلقي ، وألبسه الحياء حتى يستحي منه الخلق كلهم ، ويمشي على الأرض مغفوراً له ، وأجعل قلبه واعياً وبصيراً ، ولا أخفي عليه شيئاً
هامش
( 1 ) - حديث مشهور . ( 2 ) - سفينة البحار ، مادة « ربع » . ( 3 ) - التخصيص بعد التعميم فلا يضر بالمطلوب لو كان المراد منه الفترة بين المسيح وبعثة الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - . ( 4 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 217 .