تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وقد حقق في أبحاث الولاية الإلهية أنّ وجه الأرض والمجتمع الانساني لا يخلو أبداً من انسان كامل ذي يقين ، مكشوف له عالم الملكوت ، وله ولاية على الناس في أعمالهم ، يهديهم إلى الحق ويوصلهم إلى المطلوب بأمر من اللَّه سبحانه ، كما هو شأن الإمام في كل عصر ودور ، لقوله سبحانه : « وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ » ( السجدة - 24 ) . فهذا الفيض الإلهي والعرفان المعنوي ، لم يزل يجري علي المجتمع البشري بأمر منه سبحانه ، وينزل عليهم من طريق الإمام ، ليهديهم سبيل الحق ويرشدهم إلى مدارج الكمال ، حسب استعداداتهم وقابلياتهم . قال سيدنا الأستاذ - قدّس سرّه - : إنّه سبحانه كلّما تعرض لمعنى الإمامة تعرض معها للهداية ، تعرض التفسير قال تعالى في قصة إبراهيم : « وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا » ( الأنبياء - 72 - 73 ) . وقال سبحانه : « وجعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون » ( السجدة 24 ) . فوصفهم بالهداية وصف تعريف ، ثمّ قيد هذا الوصف بالأمر فبيّن أنّ الإمامة ليست مطلق الهداية بل هي الهداية التي تقع بأمر اللَّه ، فالإمام هاد يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه ، فالإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم وهدايتهم ، إيصالهم إلى الكمال بأمر اللَّه دون مجرد إراءة الطريق الذي هو شأن النبي والرسول وكل مؤمن يهدي إلى اللَّه سبحانه بالنصح والموعظة الحسنة « 1 » . فهذا الباب من الفتوحات الغيبية والفيوض الإلهية مفتوح ، في وجه الامّة لم يوصد أبداً .
هامش
( 1 ) - الميزان ج 1 ص 274 - 275 .