تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فالفتوحات الباطنية من المكاشفات والمشاهدات الروحية والالقاءات في الروع ، غير مسدودة بنص الكتاب العزيز : 1 - قال سبحانه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَاناً » ( الأنفال 29 ) أييجعل في قولبكم نوراً تفرّقون به بين الحق والباطل وتميّزون به بين الصحيح والزائف ، لا بالبرهنة والاستدلال ، بل بالشهود والمكاشفة . 2 - وقال سبحانه : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم » ( الحديد - 28 ) . إنّ صاحب الكشّاف ومن لفّ لفّه وإن فسره بقوله : « ويجعل لكم يوم القيامة نوراً تمشون به » إلّا أنّ الظاهر خلافه ، وأنّ المراد النور الذي يمشي المؤمن في ضوئه طيلة حياته ، في معاشه ومعاده ، في دينه ودنياه ، وهذا النور الذي يحيط به ويضيء قلبه ، نتيجة إيمانه وتقاه ويوضّحه قوله سبحانه : « أَوَ مَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ » ( الأنعام - 122 ) . 3 - وقال سبحانه : « وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا » ( العنكبوت - 69 ) . 4 - وقال تعالى : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم » ( البقرة - 282 ) . فإنّ عطف الجملة الثانية على الأولى يحكي عن صلة بين التقي وتعليمه سبحانه . 5 - وقال سبحانه : « كَلّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحِيم » ( التكاثر : 5 - 6 ) . فإنّ الظاهر أنّ المراد رؤيتها قبل يوم القيامة ، رؤية البصيرة ، وهي رؤية القلب التي هي من آثار اليقين على ما يشير إليه قوله تعالى : « وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرهيمَ مَلَكُوتَ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ » ( الأنعام - 75 ) . وهذه الرؤية القلبية غير محققة قبل يوم القيامة لمن الهاه التكاثر بل ممتنعة في حقه لامتناع اليقين عليهم .