تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
والمراد من قوله : « ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليَقِين » هو مشاهدتها يوم القيامة بقرينة قوله سبحانه بعد ذلك : « ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ » فالمراد بالرؤية الأولى رؤيتها قبل يوم القيامة ، وبالثانية رؤيتها يوم القيامة « 1 » . 6 - وقال سبحانه : « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ » ( محمد - 17 ) فلو أنّ الانسان جعل نفسه في مسير الهداية ، وطلبها من اللَّه سبحانه زاده تعالى هدى وآتاه تقواه . 7 - وقال سبحانه : « إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدنَاهُمْ هُدًى » ( الكهف - 13 ) والآية تبيّن حال أصحاب الكهف الذين اعتزلوا قومهم ، وتغرّبوا لحفظ إيمانهم ودينهم فزاد اللَّه من هداه في حقهم وربط على قلوبهم كما يقول سبحانه : 8 - « وَرَبَطْنَا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَواتِ وَالأرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ إِذاً شَطَطاً » ( الكهف - 14 ) . والقرآن يصرح بانفتاح باب الهجرة إلى اللَّه ورسوله ، والهجرة كما تشمل الهجرة الظاهرية تشمل الهجرة المعنوية ، التي هي عبارة عن السير في مدارج الكمال والإنابة إليه سبحانه . 9 - يقول سبحانه : « وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » ( النساء - 100 ) ، وإلى الهجرة المعنوية ( هجرة النفوس عن السيئات إلى الطاعات ) يشير النبي الأكرم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - إذ يقول : « من كانت هجرته إلى اللَّه ورسوله ، فهجرته إلى اللَّه ورسوله ومن كانت هجرته إلى مال يصيبه فهجرته إلى ما هاجر إليه » « 2 » فحمل الآية والرواية على خصوص الهجرة الظاهرية والخروج عن الأوطان والتغرّب لحفظ الإيمان هو أحد أبعاد الآية ، فهناك بعد آخر ، وهو حملها على مهاجرة النفوس من الظلمة إلى النور ، ومن الضلال إلى الهداية ،
هامش
( 1 ) - الميزان ج 20 ص 496 - 497 . ( 2 ) - صحيح البخاري ج 1 كتاب الإيمان الباب 42 ص 16 .