تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وأوضحنا فيه حال هذا التشكيك وجعلناه في مدحرة البطلان وأقمنا الدليل على أنّ ختم النبوّة يلازم ختم الرسالة . وخلاصة ما قلناه هناك : إنّ النبي حسب ما يظهر من آيات الذكر الحكيم وكلمات اعلام اللغة ، هو الانسان الموحى إليه من اللَّه بإحدى الطرق المعروفة ، وأمّا الرسول فهو الانسان « 1 » القائم بالسفارة من اللَّه بابلاغ قول أو تنفيذ عمل وإن شئت قلت : النبوّة منصب معنوي يستدعي الاتصال بالغيب بإحدى الطرق المألوفة ، والرسالة سفارة للمرسل ( بالفتح ) من جانبه سبحانه لتنفيذ ما تحمله منه في الخارج أو ابلاغه إلى المرسل إليهم . وبعبارة ثالثة : النبوّة تحمل الأنباء من اللَّهوالرسالة تنفيذ ما تحمله من الانباء بالتبشير والانذار والتبليغ والتنفيذ . ولأجل ذلك يقترن لفظ الوحي بلفظ « النبيين » ويقول سبحانه : « إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » ( النساء - 163 ) . ولو اقترن لفظ الوحي بالرسول في آية أخرى ، فلمناسبة أخرى اقتضت العدول فيه كما أنّه يقترن في القرآن إلزام الانسان بتبليغ كلام عنه سبحانه أو تنفيذ عمل في الخارج بلفظ « الرسول » ويقول سبحانه : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا انْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّك » ( المائدة - 67 ) . وقال سبحانه : « قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكَ لِاهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً » ( مريم - 19 ) . وعلى ذلك فالنبي أمّا صيغة لازم بمعنى صاحب النبأ ومتحمله ، أو صيغة متعد بمعنى المخبر عنه سبحانه ، والرسول هو الموظّف لتحقيق ما تحمله النبي من جانب اللَّه سبحانه عن طريق الوحي . فلو فرض أنّه أوصد باب النبوّة وختم نزول الوحي إلى أيانسان كما يصرح به
هامش
( 1 ) - المقصود هو الرسول المصطلح فلا ينافي اطلاقه على الملك والشخص العادي في القرآن الكريم .