الفصل الثاني : الخاتمية في الذكر الحكيم
اتفقت الامّة الإسلامية عن بكرة أبيها على أنّ نبيّهم محمداً خاتم النبيين ، وأنّ دينه خاتم الأديان ، وكتابه خاتم الكتب والصحف ، فهو - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - آخر السفراء الإلهيين ، أوصد به باب الرسالة والنبوّة ، وختمت به رسالة السماء إلى الأرض .
لقد اتفق المسلمون كافة على أنّ دين نبيّهم ، دين اللَّه الأبدي ، وكتابه ، كتاب اللَّه الخالد ، ودستوره الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وقد أنهى اللَّه إليه كلّ تشريع وأودع فيه أصول كلّ رقي ، وأناط به كلّ سعادة ورخاء ، فاكتملت بدينه وكتابه الشرائع السماوية التي هي رسالة السماء إلى الأرض .
توضيحه : أنّ الشريعة الحقة الإلهية التي أنزلها اللَّه إلى أوّل سفرائه لا تفترق جوهراً عمّا أنزله على آخرهم ، بل كانت الشريعة السماوية في بدء أمرها كنواة قابلة للنمو والنشوء ، فأخذت تنمو وتستكمل عبر القرون والأجيال ، حسب تطور الزمان وتكامل