والطهارة المذكورة أعمّ من طهارة النفس والجسد ، وتنظيف الباطن والظاهر .
وينبّه القرآن الكريم إلى دور الماء في النظافة والطهارة فيقول : « وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً » ( الفرقان : 48 ) .
ومن أجل هذا فرض الإسلام الوضوء فدعى إلى التوضّؤ قبل كلّ صلاة ، أيفي اليوم خمس مرّات ( مضافاً إلى كونه بنفسه عبادة ) إذ قال : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوْهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إلى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأرْجُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْن » ( المائدة : 6 ) .
ودعا إلى الاغتسال والاستحمام عند الجنابة فقال : « وَإنْ كُنْتُمْ جُنُبَاً فاطَّهَّرُوا » ( المائدة : 6 ) .
أو التيمّم بالتراب الطاهر بدلًا عن الغسل أو الوضوء إذا تعذّر الماء ، أو تعسّر استعماله فقال :
« . . . فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » ( المائدة : 6 ) .
وذلك لأنّ التراب الطاهر يصون الجسم من الميكروبات ، مضافاً إلى أنّ التيمّم بالتراب يتضمّن الخضوع للَّه سبحانه وهو بنفسه عبادة .
وقد فرض الإسلام هذه الأنواع من الطهارات لأنّها طريق إلى نظافة الجسم وهي بدورها طريق إلى الحفاظ على سلامته . . ولذلك قال القرآن معقّباً على الأمر بالوضوء أو الاغتسال أو التيمّم : « مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » ( المائدة : 6 ) .
وهي إشارة واضحة إلى الهدف من هذه الطهارات .
ومن هذا الباب نهى الإسلام عن مقاربة النساء ( الأزواج ) وهنّ في حالة ( المحيض ) وقاية عن الأمراض الجسمية والمعنويّة الناجمة عن ذلك فيقول : « وَيَسأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فإذَا تَطَهَّرْنَ فآتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ
مفاهيم القرآن — صفحة 501
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠١