رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » ( البقرة : 196 ) .
وهو إشارة إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم ، للتخلّص من الأذى الحاصل بسبب إبقاء الشعر ، وانحباس الحرارة في الرأس ، بل يرفع الإسلام كلّ ما يجهد البدن ويتعبه ويضنيه ، ويجر إليه التعب والنصب كما يقول القرآن الكريم : « لَا يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْسَاً إلّا وُسْعَهَا » ( البقرة : 286 ) .
تعاليم القرآن الصحّيّة
وفي هذا السبيل وضع الإسلام سلسلة من التعاليم الصحّية للأبدان من شأنها أن تصون الأبدان من الأمراض ، وتقيها من العلل والأسقام لو روعيت حقّ الرعاية وطبقت حقّ التطبيق وقد جاءت طائفة من هذه التعاليم في القرآن الكريم ، وتكفّلت السنّة المطهّرة ببيان البقيّة ، وها نحن نذكر باختصار ما ذكره القرآن الكريم أوّلا .
لقد حرم القرآن اموراً ونهى عن أمور وكره أشياء وأباح أخرى ، وما حرّم ولا نهى ، وما كره أو أباح إلّا لحكمة ظاهرة وأثر سيّء أو حسن على سلامة البدن وصحّته ، فحرّم أكل الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير بقوله : « إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ المَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ » ( البقرة : 173 ) .
وإنّما حرّم « الميتة » من الحيوان ( وهي التي تفارقها الحياة من دون ذبح ) لأنّ الموت إن كان عن مرض ، أضرّ بالإنسان حتّى إذا عقّم لحمها من الجراثيم فهي تسبّب المغص في المعدة ، وتسبب النزلات المعويّة ، وعشرات المضاعفات الأخرى .
وحرّم « الدم » لأنّه أفضل مرتع للجراثيم والميكروبات المسبّبة للأمراض الخطيرة .
وحرّم « لحم الخنزير » لما يحدثه من أمراض خطيرة لما يحمله من دودة خاصّة تنتقل بالأكل إلى بدن الإنسان وتحدث لديه أمراضاً كثيرة قد تؤدّي إلى الموت .
وحرّم - أيضاً - ما يشبه الميتة كالمنخنقة ، والموقوذة ، والمترديّة ، والنطيحة فقال