وفعل ذلك وقاية للإنسان من كثير من الأمراض والمضاعفات الناجمة عن المسكرات وتخلّصاً من الآثار والعواقب السيئة التي تتركها الخمرة على الجسم والعقل ، بل وعلى النسل والذريّة .
كما نهى القرآن الكريم عن الشراهة في الأكل ، والإسراف في المطعم والمشرب فقال : « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ » ( الأعراف : 31 ) .
ومن المعلوم أنّ هذه الآية - على قصرها - تنطوي على أهمّ قانون من قوانين الوقاية الصحيّة ، والحفاظ على سلامة البدن ، فالإنسان إذا أكثر من الأكل أصيب بعسر الهضم الذي يستوجب أمراضاً عديدة للمعدة مذكورة في محلّها .
وفي هذا السياق نجد الإسلام يفرض الصوم على المسلمين فيقول : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ » ( البقرة : 183 ) ، لما في الصوم من فوائد عظيمة على البدن عرفها العلم الحديث أخيراً ، وأخذ به لعلاج الكثير من الأمراض .
ولم ينته الأمر إلى هذا الحدّ ، بل كشف القرآن للناس عمّا ينفعهم أو يشفيهم من بعض الأسقام فأشار إلى العسل فوصفه بأنّ فيه شفاء للأسقام إذ قال : « وَأَوْحَى رَبُّكَ إلى النَّحْلِ أنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتَاً وَمِنَ الشَّجرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » ( النحل : 68 - 69 ) .
كما حثّ على أمور من شأنها أن توفّر الأجواء الصالحة المناسبة لسلامة البدن في الجانب الفرديّ والاجتماعيّ كالتطهّر والنظافة ، فحثّ على التزام التنظّف وتعاهده حتّى أنّ أوّل تعليم تلقّاه النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم هو : « وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ » ( المدثر : 4 ) .
وقال مادحاً الذين يتطهّرون : « إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرينَ » ( البقرة : 222 ) .
وقال : « فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطهِّرينَ » ( التوبة : 108 ) .
مفاهيم القرآن — صفحة 500
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٠٠