المُؤْمِنُونَ » ( آل عمران : 122 ) .
وقال : « الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إيمَانَاً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ » ( آل عمران : 173 ) .
وقال : « نِعْمَ أَجْرُ العَامِلِيْنَ * الَّذِيْنَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » ( العنكبوت : 58 - 59 ) .
وقال : « فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » ( آل عمران : 159 ) .
وخلاصة القول : أنّ التوكّل على اللَّه ليس بالمعنى المحرّف الذي ذهب إليه فريق من الناس من أنّه ترك العمل والجهد والسعي ، بل يعني أنّ الإنسان قد يواجه في حياته مشكلات يعجز عن التغلّب عليها وتجاوزها فعليه أن يستمد العون من اللَّه تعالى ، وبهذا الطريق يحارب اليأس ، وتزداد روحه قوّة وصموداً ، ويتغلّب على مشكلاته .
وبعبارة أخرى : إنّ التوكّل هو قسم من التوحيد الأفعالي الذي يعني أن يعتقد المسلم بأنّه لا مؤثّر مستقل في الوجود إلّا اللَّه سبحانه ، وأمّا غيره فليست إلّا مؤثّرات وعوامل بإذنه ومشيئته سبحانه ، وبهذا لا يكون التوكّل منحصراً في صعاب الأمور ، بل يعمّ هيّنها وصعبها جميعاً لأنّ معناه - حينئذ - هو أنّ العبد لا يقوم بفعل مهما كان سهلًا أو صعباً إلّا بحول اللَّه وقوّته وإلّا بعونه وطوله سبحانه وتعالى ، وأنّ جميع الأسباب مؤثّرة بإذنه سبحانه ، ولعلّ الحديث التالي أوضح برهان على ما ذكرناه في معنى التوكّل مضافاً إلى ما سبق من الأحاديث :
عن عليّ بن عبد العزيز قال : قال أبو عبد اللَّه [ الصادق - - عليه السلام - ] : « ما فعل عُمرُ بنُ مُسلم » قلت :
جعلت فداك أقبل على العبادة وترك التجارة ، فقال :
« ريحه أما علم أنّ تارك الطّلب لا يستجاب له » .
إنّ قوماً من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا نزلت « وَمَنْ يَتّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجَاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ » أغلقوا الأبواب وأقبلوا على العبادة وقالوا : قد كفينا ، فبلغ
مفاهيم القرآن — صفحة 486
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٨٦