تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣

الأقليّات الدينيّة في الحكومة الإسلاميّة

إنّ حكومة تقوم على أساس الإيمان باللَّه سبحانه وعلى أساس الشريعة الإلهيّة لا يمكن أن تكون معاملتها وموقفها من الأقليّات الدينيّة إلّا أفضل موقف ، وأحسن معاملة وأقربها إلى الإنسانيّة والعدل والنصفة والحقّ وإليك ملامح من هذه المعاملة الحسنة العادلة فيما يأتي :

1 - الاعتراف بحقوق الأقليّات

إنّ أبرز ما يتجلّى في معاملة الحكومة الإسلاميّة للأقليّات الدينيّة هو الاعتراف بحقوقهم الطبيعيّة في العدل والقسط وغيره ، فها هو القرآن الكريم يبيّن بكلّ صراحة سياسة الإسلام الكليّة بالنسبة إلى حقوق الشعوب غير المسلمة سواء أكانوا أهل الكتاب أم لا إذ يقول : « لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أنْ تَبَرُّوهُمْ وَتَقْسِطُوا إِليْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ » ( الممتحنة : 8 ) . فهذه الآية تفيد أنّ الأقليّات والشعوب غير المسلمة تحظى بالاحترام وتستحقّ العدل والقسط إذا لم تعلن حرباً على المسلمين ، ولم تخرجهم من مساكنهم وأوطانهم ، ولم تتآمر ضدّهم ، فإذن ينبغي أن يشلمها المسلمون بالعدل والإنصاف والبرّ ، وبهذا يسمح النظام الإسلاميّ للأقليّات الدينيّة أن تعيش ضمن المجتمع الإسلاميّ وتستفيد من الحقوق الإنسانيّة في الحياة الآمنة . نعم إنّ القرآن الكريم ينهى عن المعاشرة السلميّة مع الفرق والجماعات التي تتآمر ضدّ الإسلام ومصالح المسلمين ، إذ يقول : « إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلى إِخْراجكُمْ أنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » ( الممتحنة : 9 ) .
مفاهيم القرآن — صفحة 463 | الشيخ جعفر السبحاني