تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤

4 - الحريّة المدنيّة

وهي تشمل حريّة كلّ إنسان في اختيار المسكن والبلد ، والعمل ، وطريقة حياته الخاصّة والكسب وكيفية تحصيل المال وتملّكه وحريّة الحيازة والاستفادة من المواهب الطبيعيّة ما دام في الإطار الشرعيّ . فأمّا حريّة المسكن فقد فسح الإسلام المجال لأيّ مسلم أن يعيش في أيّة نقطة يقدر فيها على السكنى وتطيب له الإقامة فيها فعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « البلادُ بلادُ اللَّه والعبادُ عبادُ اللَّه فحيث ما أصبت خيراً فأقم » « 1 » . وعن أولئك الذين بقوا في بلد عانوا فيه الظلم والحيف يقول اللَّه تعالى : « . . . أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها . . . » ( النساء : 97 ) . وأمّا حريّة العمل فإنّ الإسلام لا يرى جبر أحد على العمل أو إكراهه على شغل خاصّ . . . . وإليك ما جاء في نهج البلاغة في هذا الصدد فقد كتب الإمام علي - عليه السلام - إلى أحد عمّاله يقول : « أمّا بعد فإنّ قوماً من أهل عملك أتوني فذكروا أنّ لهم نهراً قد عفى ودرس وأنّهم إن حفروه واستخرجوه عمرت بلادهم وقووا على كلّ خراجهم وزاد فيء المسلمين قبلهم وسألوني الكتاب إليك لتأخذهم بعمله وتجمعهم لحفره والإنفاق عليه ولست أرى أن أجبر أحداً على عمل يكرهه فادعهم إليك فإن كان الأمر في النّهر على ما وصفوا فمن أحبّ أن يعمل فمره بالعمل والنّهر لمن عمل دون من كرهه وأن يعمروا ويقووا أحبُّ إليّ من أن يضعفوا » « 2 » . نعم يصحّ الإجبار على العمل حينما يمتنع الإنسان عن إرزاق عائلته والإنفاق عليهم .
هامش
( 1 ) - نهج الفصاحة : 223 . ( 2 ) - صوت العدالة الإنسانيّة 1 : 132 .