ثمّ إنّ الإنسان حرّ في العمل والاشتغال إلّا أن يتعهّد لأحد بنفسه اختياراً فحينئذ لا يكون مخيّراً في الوفاء بالتزامه بل يجب عليه أن يقوم بما تعهّد به .
ثمّ إنّ الكسب مباح بكلّ ألوانه إلّا أن يكون خلاف القوانين الشرعيّة لإضرارها على الفرد والمجتمع كالاكتساب بالأشياء المحرّمة الممنوعة مثل الخمر وما شابهها .
وأمّا حريّة التملّك والانتفاع بمواهب الطبيعة وحيازتها - على الوجه الشرعيّ - فهي ليست خاصّة بجماعة من الرأسماليّين الكبار وأصحاب الامتيازات والثروات كما هو الحال في النظام الرأسماليّ الغربيّ الظالم ، وليست خاصّة بالحزب وأعضائه وأقطابه كما في النظام الشرقيّ ، بل هي عامّة للجميع على قدم المساواة . . . وهذا بحث يتعلق بالاقتصاد الذي سنبحثه في فصل خاصّ .
وصفوة القول : أنّ جميع هذه الحريات المذكورة وتلك التي لم نذكرها ثابتة لكلّ إنسان في النظام الإسلاميّ ، وقد كفلها الإسلام بقوانينه وما اتّخذه من مواقف ومقرّرات حاسمة وصارمة وقويّة . . .
بحيث لا مجال فيها للعدوان على حريّة أحد .
نقاط حول السجن
يبقى أن نذكّر القارئ - في مورد الحبس والسجن - بنقاط :
1 - إنّ في الإسلام حدّاً وتعزيراً فالمراد من الأوّل العقوبة التي لها تقدير ، كما أنّ المراد من الثاني العقوبة التي ليس لها تقدير ، والأصل في الإسلام هو الحدّ ، وأمّا التعزير فإنّه عقوبة ثانويّة لمرتكبي الجرائم إذا لم يكن هناك حدّ معيّن ، والحبس إنّما يعاقب به إذا لم يكن هناك حدّ شرعيّ معيّن ، فإذن هي عقوبة ثانويّة ومن باب التعزير بخلاف ما في الأنظمة الوضعيّة التي تعتمد على الحبس كعقوبة أصليّة تلجأ إليها في كلّ قضيّة .
2 - الحبس الشرعيّ ليس هو السجن في مكان ضيّق وإنّما هو تعويق الشخص ومنعه عن التصرّف بنفسه ( راجع الأحكام السلطانيّة للماورديّ ) ولذلك يجب أن يكون بعيداً عن التعذيب والأذى ، قال الإمام عليّ - عليه السلام - في ابن ملجم بعد جنايته عليه :