تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
نعم ربّما يتسبّب الإنسان نفسه في عبوديّته إذا تخاذل وخنع ، وتهاون في حفظ شخصيّته ، وترك الآخرين يستعبدونه ويسلبون حريّته ، ويستعلون عليه ويسترقّونه ولم يدافع حقّ الدفاع عن حريّته وكرامته ، قال الإمام عليّ - عليه السلام - : « الناسُ كُلُّهم أحرار إلّا من أقرّ على نفسه بالعُبُوديّة » « 1 » . ولكنّ الإسلام حارب كلّ ألوان الخضوع والتبعيّة لغير اللَّه . . ووصف هدفه بأنّه جاء ليضع عن الناس كلّ الأغلال قال سبحانه : « وَيَضَعُ عَنْهُمْ إصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ » ( الأعراف : 157 ) . كما حارب الإسلام بشدّة كلّ ألوان الرقّ الذي كان متعارفاً زمن الجاهليّة ولا زال العالم الحديث يعاني منه قليلًا « 2 » . ومن حقّ الحريّة الشخصيّة هذه أن يصبح كلّ إنسان آمناً على حريّته فلا يحبس ولا يعتقل إلّا بقانون صحيح « 3 » . * * *

2 - الحريّة الفكريّة والعقيديّة :

وهي من أهمّ أقسام الحريّة ( بعد الحريّة الشخصيّة ) وتعني : بأن يكون لكلّ إنسان الحقّ في اختيار ما يراه من عقيدة ، واعتناق ما يريده من فكرة دون أن يجوز لأحد إجباره على غيره ، وإلى هذا أشار القرآن الكريم إذ قال : « لَا إِكْرَاهَ فِي الدّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ » ( البقرة : 256 ) .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 3 : 243 . ( 2 ) - لقد ذكرنا لك فلسفة الرقّ الذي يعترف به الإسلام أثناء الحرب في الفصل الرابع الصفحة : 257 من هذا الكتاب . ( 3 ) - ليس للسجون في النظام الإسلاميّ مجال واسع كما هو الحال في الأنظمة الوضعية ، نعم هناك بعض الموارد يضطرّ فيها الحاكم إلى حبس الأفراد وهي نادرة مذكورة في الفقه ، وسنذكر إجمال القول فيها في آخر هذا الفصل .
مفاهيم القرآن — صفحة 404 | الشيخ جعفر السبحاني