تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وليس بمملوك لأحد أو مستعبد لآخر . والحريّة بهذا المعنى حقّ طبيعيّ لكلّ إنسان ، لا أنّه أمر خاضع للوضع والجعل ليمكن إعطاؤه أو منعه ، خلاف ما اعتقده بعض الفلاسفة الذين مضوا حيث كانوا يعتقدون بأنّ اللَّه خلق الناس صنفين عبيداً وأحراراً . وأنّ السود هُم العبيد الذين زودهُم اللَّه بقوة أكبر لخدمة الأحرار وأنّهم محرومون من كلّ ما يتمتّع به الأحرار من امتيازات وحقوق . وقد اعترف الإسلام بهذه الحريّة لكلّ إنسان ونادى بها ، ودعا إلى احترامها وحمايتها قال الإمام عليّ - عليه السلام - : « لا تكُن عبد غيرك وقد جعلك اللَّهُ حُرّاً » « 1 » . وألغى كلّ الفوارق المزعومة بين الناس وردّ الجميع إلى أصل واحد حيث قال الإمام عليّ - عليه السلام - : « أيُّها النّاسُ أنّ آدم لم يلد سيّداً ولا أمةً وإنّ النّاس كُلُّهُم أحرار » « 2 » . وهذا هو أصل نادت به جميع الرسالات الإلهيّة من قبل ، فها هو القرآن الكريم يحدّثنا كيف اعترض موسى - عليه السلام - على فرعون استعباده لبني إسرائيل لمّا منّ فرعون على موسى بتربيته له ، وعنايته به مذ كان صغيراً وقال : « أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَليدَاً » ( الشعراء : 18 ) فقال موسى : « وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تُمَنُّها عَلَيَّ أنْ عَبَّدْتَ بَنِي إسْرائيْل » ( الشعراء : 22 ) . وهذا يعني أنّ النعم مهما كانت كبيرة وعظيمة لا تساوي شيئا إذا سلب الإنسان حريّته . ولأجل ذلك يوبّخ اللَّه سبحانه أهل الكتاب على خضوعهم لأحبارهم ورهبانهم واتّخاذهم أربابا وأسياداً من دون اللَّه إذ يقول : « اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالمَسِيح ابنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً وَاحِدَاً لا إِلهَ إلّا هُوَ سُبحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » ( التوبة : 31 ) .
هامش
( 1 ) - روضة الكافي : 9 . ( 2 ) - مرّ مصدر هذا الحديث .