تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
تُهمتهُ فلا تجوز لك إذا كان عندك ممّن يستحقُّ المشاورة ، ولا تدعُ شُكرهُ على ما بدا لك من إشخاص رأيه وحُسن وجه مشُورته ، فإذا وافقك حمدت اللَّه وقبلت ذلك من أخيك بالشّكر ، والإرصاد بالمُكافأة في مثلها إن فزع إليك ولا قوّة إلّا باللَّه » « 1 » . وقد جمعت الأحاديث المرتبطة بالشورى الحاثة عليها ، والمشيرة إلى نتائجها الطيّبة ، في أبواب « العشرة » من كتاب وسائل الشيعة للحرّ العامليّ . . . وهي كثيرة . . ذكرنا منها هنا غيض من فيض وقليلا من كثير « 2 » . وقد نقل أهل السنّة أحاديث عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حثّ فيها على المشاورة منها قوله : « المُستشارُ مُؤتمن فإذا استُشير فليُشر بما هُو صانع لنفسه » . وقوله : « إذا استشار أحدكُم أخاهُ فليُشر عليه » . وقوله : « ما ندم من استشار » . وقوله : « من استشار أخاهُ فأشار عليه بغير رُشده فقد خانهُ » . وقوله : « ما يستغني رجُل عن مشُورة » . وقوله : « من أراد أمراً فشاور فيه وقضى هُدي لأرشد الامُور » . وعندما نزل قوله تعالى : « وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ » قال النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أما ، إنّ اللَّه ورسُولهُ لغنيّان عنها ولكن جعلها اللَّهُ رحمةً لُامّتي ، من استشار منهُم لم يعدم رُشداً ، ومن تركها لم يعدم غيّاً » « 3 » . ثمّ إنّه إذا اختلف أصحاب الشورى في الرأي فبماذا يعالج الأمر ؟ فالمعروف هو أنّه يعالج فيما إذا كانا موافقين للإسلام بتقديم الأكثريّة على الأقليّة ، ولكن ذلك الترجيح يتمّ إذا لم يكن هناك رئيس نافذ منتخب من جانب الامّة ، إذ الطريق عند عدم وجود مثل هذا الرئيس ، ينحصر لا محالة في تغليب رأي الأكثريّة على رأي الأقليّة .
هامش
( 1 ) - تحف العقول : 296 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 8 : 426 . ( 3 ) - هذه الأحاديث السبعة وغيرها وردت في كتاب الشورى بين النظريّة والتطبيق : 27 - 30 .