رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ » ( الشورى : 37 - 38 ) .
إنّ على المجتمع الإسلاميّ طبقاً لهذه الآية أن يعالج مشاكله ، بالشورى وتبادل الرأي وذلك فيما يتعلّق بكيفيّة العيش وطريقة الحياة . . ويخطّط بالتشاور لما يحتاج إليه من برامج لترفيع مستوى الثقافة والتعليم ، وتوسيع نطاق العمران والانتاج الاقتصاديّ وكيفيّة التوزيع وتأسيس الجيش والحرس ، وتنظيم شؤون الدفاع وما سوى ذلك من برامج لمختلف المجالات السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة ، وذلك لما في الشورى من نتائج طيبة لا تحصل إلّا بها .
وتبلغ أهمّية الشورى في الأمور بحيث يأمر اللَّه نبيّه ( المعصوم من السهو والخطأ ) أن يتشاور مع أصحابه في بعض الأمور ، ويتّخذ الطريق الصحيح ، والرأي الأصوب ، بعد تبادل الرأي والاستماع إلى جميع وجهات النظر حيث يقول : « وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ » ( آل عمران : 159 ) .
ولقد ذكر المؤرّخون نماذج عديدة من مشاورة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع أصحابه في طائفة من الشؤون العسكريّة كما وقع منه في الخروج إلى بدر حيث جمع أصحابه وقال : « أشيرُوا عليّ أيُّها النّاس » فيظهر أصحابه أراءهم بحريّة كبيرة ، ويختار النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما اقترحه الأنصار « 1 » .
الأحاديث والشورى
ولم يرد ذكر الشورى في القرآن فقط ، بل ورد في شأنها ما لا يحصى من الأحاديث نذكر طائفة منها هنا :
قال النبيّ الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « إذا كانت أُمراؤُكُم خيارُكُم وأغنياؤُكُم سُمحاؤُكُم وأمُورُكُم شُورى بينكُم فظهرُ الأرض خير من بطنها » « 2 » .
هامش
( 1 ) - السيرة النبويّة لابن هشام 1 : 615 .
( 2 ) - سنن الترمذيّ كتاب الفتن : 78 .