وقال : « ألا أنّ خير عباد اللَّه عبد اتّقاه إنّ الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا مثّل أسنان المشط لا فضل لعربيّ على أعجميّ ولا لأحمر على أسود إلّا بالتقوى » « 1 » .
وقال : « إنّما الناس رجلان : مؤمن تقيٌّ كريم على اللَّه ، أو فاجر شقيٌّ هينٌّ على اللَّه » .
وقال : « ألا أنّ العربيّة ليست بأب والد ، ولكنّها لسان ناطق ، فمن قصر به عمله لم يبلغ به حسبه » « 2 » .
وقال : « ليدعنّ رجال فخرهم بأقوام ، إنّما هم فحم من فحم جهنّم . أو ليكوننّ أهون على اللَّه من الجعلان التي تدفع بانفها النتن » « 3 » .
وقال عليّ - عليه السلام - : « أصل الإنسان لبُّه وعقله ودينه ومروّته حيث يجعل نفسه ، والأيام دول والنّاس إلى آدم شرع سواء » « 4 » .
إنّ مثل هذا الموقف الإنسانيّ الصحيح من البشريّة يمكن أن يكون قاعدة فكريّة أساسيّة لتشكيل حكومة عالميّة موحّدة تقضي على كلّ ألوان الصراع والتشاحن ، وتزيل أسباب الحروب الدامية ، وينعم في ظلالها جميع البشريّة بالسعادة والعزّة والاستقرار والثبات ، ويستفيد فيها الجميع من النعم الإلهيّة والمواهب الطبيعيّة على قدم المساواة ، دونما تفضيل أو تمييز ، ودونما إجحاف أو ظلم .
قال عليّ - عليه السلام - : « أفضل النّاس - أيُّها النّاس - عند اللَّه منزلةً وأعظمهم عند اللَّه خطراً أطوعهم لأمر اللَّه وأعلمهم بطاعة اللَّه ، واتبعهم لسنّة رسول اللَّه وأحياهم لكتاب اللَّه ، فليس لأحد من خلق اللَّه عندنا فضل إلّا بطاعة اللَّه وطاعة رسوله واتباع كتابه وسنّة نبيّه ، وهذا كتاب اللَّه بين أظهرنا وعهد نبيّه وسيرته فينا لا يجهلها إلّا جاهل مخالف معاند عن اللَّه عزّ وجلّ يقول اللَّه : « يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبَاً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ » ( ا لحجرات : 13 ) فمن اتقى اللَّه فهو الشريف المكرم المحبُّ كذلك أهل طاعته وطاعة رسوله » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 27 باختلاف يسير ، والكافي 2 : 246 .
( 2 ) - سنن أبي داود 2 : 625 .
( 3 ) - سنن أبي داود 2 : 624 .
( 4 ) - أمالي الصدوق : المجلس 42 .
( 5 ) - تحف العقول : 183 .