تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قبولًا من الشعوب التي طالما جرّبت هذه الدعوات ولم تجد فيها خيراً ولا صدقاً ولا نفعاً ، إذ كيف يمكن القبول بدعوة من لا تتوفّر فيه الصفات الإنسانيّة ولا يكون كما قال الإمام عليّ - عليه السلام - وهو يكتب إلى واليه على مصر : « ولا تكُن عليهم ( على الرعية ) سبُعاً ضارياً ، تغتنمُ أكلُهم ، فإنّهُم صنفان : إمّا أخ لك في الدّين وإمّا نظير لك في الخلق » « 1 » . إنّ للإسلام - بما هو دين متكامل وشريعة خالدة - نظاماً اجتماعيّاً وسياسيّاً شاملًا يكفل كافّة الاحتياجات البشريّة ولو طبّق كما هو ؛ لعمّ الخير الحياة كلّها ، ولسادت الاخوة كلّ بني آدم بجميع ألوانهم ، وأشكالهم ، وجنسيّاتهم وقوميّاتهم ، وتحقّق ما يسعى إليه المفكّرون المهتمّون بالسلام والاستقرار في العالم من الوحدة والألفة والاجتماع . إنّ أهمّ دليل يدلّ على أنّ الإسلام يسعى إلى تحقيق هذه الوحدة العالميّة هو أنّه لم يحصر دعوته على جماعة دون جماعة ، وقوميّة دون أخرى ، بل وجّه نداءه إلى جميع البشريّة منذ البداية للأخذ به وبشرائعه بوصفها أكمل الشرائع وأفضلها إذ قال : « وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشيراً وَنَذِيراً » ( سبأ : 28 ) . وقال : « قُلْ يَا أيُّها النَّاسُ إنّي رَسُولُ اللَّهِ إليْكُمْ جَميعاً » ( الأعراف : 158 ) . وقال : « هَوَ الَّذي أَرسَلَ رَسُولَهُ بالهُدى وَدِينِ الحقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ » ( التوبة : 33 ) . لقد وسّع النبيّ الكريم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في العام السادس والسابع من الهجرة ، نطاق دعوتهالمباركة وبدأ دعوته العالميّة بمراسلة ملوك عصره ورؤسائه في الجزيرة العربيّةوخارجها يدعوهم إلى الانضمام إلى دعوته ، والانضواء تحت راية الإسلام الحنيف
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : قسم الرسائل ( 53 ) .