تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
للقيام بحفظ السلام والاستقرار العالميّين . 4 - مكتب عدل دوليّ يتولّى تفسير قوانين البرلمان ومقرّراته وملاحقة التخلّفات والتجاوزات ، بما لديه من محكمة دوليّة وأجهزة مختصّة . هذه الفكرة وما سواها ممّا يطرحها المفكّرون ، وطلّاب السلام والاستقرار في العالم ، رغم أنّها قد تبشّر بإمكان قيام مثل هذا التكتل العالميّ الواحد والحكومة الواحدة المنشودة إلّا أنّها محكوم عليها بالفشل - مسبقاً - لأسباب عديدة أهمّها فقدان أصحاب هذه الفكر والأطروحات لحسن النوايا ، والفضائل الأخلاقيّة الإنسانيّة التي يجب توفّرها لدى أمثالهم . هذا مضافاً إلى عدم وجود عامل أهمّ وهو ما يضمن استقامة هذه الحكومة - لو فرض تحققّها - بحيث لا تتحوّل إلى غطاء لأهداف الدول العظمى التوسعيّة ونواياهم ومطامعهم الاستعماريّة ، وتؤول إلى ما آلت إليه عصبة الأمم وهيئتها من قبل ، وتصبح أداة طيّعة بيد تلكم الدول لتظليل الدول الصغار وخداعها . . كما هو شأن كلّ المنظمات الفعليّة المنادية بالدفاع عن حقوق الإنسان ! ! إنّ فقدان هذه الضمانات هو أهمّ ما سبّب فشل المنظمات القديمة . . ويسبّب فشل المنظمات الأخرى أيضاً . إنّ أصحاب هذه المؤسّسات والمنظمات العالميّة ما لم يطهّروا أنفسهم من حبّ الذات وعبادتها وما لم يخلصوا نواياهم من العجب والمكر ، وما لم يؤمنوا بالإنسان وحقوقه بصدق وإخلاص لم تطمئنّ إليهم الشعوب ، ولم يطمئنّ إلى منظماتهم مستضعفوا البشر . وهكذا الحال بالنسبة إلى أصحاب فكرة الحكومة العالميّة الواحدة والدعاةإليها . إنّ أصحاب هذه النظريّة ما لم يعشقوا الإنسان بإخلاص وصدق ، وما لم يحبّوا البشريّة حبّاً يلمس شغاف القلوب ، وتمسّ حرارتها عمق الضمير فلن تلق فكرتهم