تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الحربين الكونيتين الأولى والثانية زادت من قلق الإنسان وخوفه واستيحاشه وعمّقت لديه النفرة والخشية من الحرب ، لأنّهما كانتا - بحقّ - أشدّ جميع الحروب ضراوة ووحشيّة في تاريخ البشريّة ! ! ! وكانتا سبباً لمقتل ملايين عديدة من البشريّة الأبرياء على أيدي البشر أنفسهم ، وكانتا سبباً لإهدار ملايين الملايين من ثرواته بحيث بلغت الأضرار البشريّة في الحرب العالميّة الأولى وحدها ما يقارب ( 9 ) ملايين قتيل و ( 22 ) مليون مُقعد ومعوّق حرب و ( 10 ) ملايين من مفقودي الأثر ! ! ! وأمّا خسائر الحرب العالميّة الثانية فقد كانت - بحكم كونها أشدّ ضراوة ووحشيّة - أضخم من الأولى بحيث قدر عدد الأرواح التي زهقت بثلاثين مليوناً فيما قاربت الخسائر الماديّة المليارد دولاراً على وجه التقريب ! ! ! كلّ هذه المذابح الرهيبة والخسائر الجسيمة في الأرواح والمعدّات التي أفرزتها الحرب الأولى ، سببّت ظهور هيئة دولية باسم « عصبة الأمم » التي تأسّست في أعقاب تلك الحرب واتّحد فيها 26 دولة ليمنعوا - في ظل هذا الاتحاد والتجمّع - من إراقة المزيد من الدماء ، ويتمكّنوا في ظل هذه المنظمة الدوليّة من حلّ المشكلات العالميّة عن طريق المفاوضات لا الحروب ، وعن طريق المنطق المبرهن لا السلاح المدمّر ، بيد أنّ تأسيس هذه المنظمة حيث كان ناقصاً وفاقداً لبعض الأمور والشرائط لذلك لم تستطع تجنيب العالم من شرور حرب أخرى . . فقد تورّطت البشريّة في حرب أكثر دماراً ، وفناء هي الحرب العالميّة الثانية « 1 » التي أنهكت البشريّة بنيران دباباتها وقنابلها وأسلحتها الفتّاكة المدمّرة وانتهت بمذبحة عظيمة ، ومفجعة ، ورهيبة وإلى تحول سياسيّ وانقلاب فكريّ في كثير من القيم الحضاريّة والمعايير والأفكار السائدة آنذاك . وفي خلال الحرب الثانية - هذه - تأكّدت فكرة تأسيس منظمة عالميّة ، ومجمع دولي على أسس أكثر واقعيّة ، وفي إطار أكثر شموليّة فبرزت - إلى الوجود - « هيئة الأمم المتّحدة » التي وضعت نواتها في ديسمبر عام 1943 واستطاعت منذئذ أن تحول دون
هامش
( 1 ) - يراجع كتاب الحرب العالمية الأولى والثانية .
مفاهيم القرآن — صفحة 345 | الشيخ جعفر السبحاني