تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
« صلاحُ ذات البين أفضلُ من عامّة الصّلاة والصّيام » « 1 » . بيد أنّ حلّ الاختلاف يتصوّر بوجوه هي : إمّا بإخضاع القضيّة لسلاح القوّة ، ومنطق الغلبة الذي عبّر عنه المثل السائر بقوله : ( الحقُ لمن غلب ) . . فيكون الغالب هو المحقّ . . ولكن هذا ممّا لا يقبله ذو وجدان سليم ولا يرضاه عقل ولا دين . أو بإخضاع القضيّة لعامل الدعاية والتبليغ الكاذب ، وإرغام الطرف الآخر على القبول بما يخالفه انخداعاً وتضليلًا ، . . وهو كذلك أمر يرفضه الدين . أو يترك الأمر لعامل الزمن ليتجلّى الحقّ بمرور الأيام وتوالي الشهور ومضي السنين والأعوام . . وهو أمر لا تحتمله الحياة الاجتماعيّة التي تتطلّب الحلول العاجلة لمشكلاتها والمعالجة السريعة لآلامها . . أو يترك الأمر حتّى يتعب المتنازعان فيكفّا عن المطالبة ، أو يخلّي أحدهما الآخر ، ليبطل الحقّ ، ويعود باطلًا ، ويعود الباطل حقّاً . وهو أمر يرفضه الإسلام كذلك إذ يقول الإمام عليّ - عليه السلام - : « الحقُّ القديم لا يبطله شيء » . ولقد اتّخذ الإسلام طريقاً خامساً ، وهو الذي ندبت إليه الشرائع السماويّة السابقة وتقتضيه سنّة الحياة وضرورات المجتمع . . ألا وهو حثّ المتنازعين على الرجوع إلى أهل الصلاح والتحاكم إليهم ، والخضوع لقضائهم وحكمهم . . ليرتفع التنازع . . ويعود المتخاصمون اخوة متحابّين ، ويتخلّص المجتمع من أخطار الاختلاف والتنازع . ولأجل مثل هذا الدور كانت السلطة القضائيّة الركن الثالث والأساسيّ من أركان الحكومات قديماً وحديثاً ، وكان لها من الأهميّة والمكانة ما ليس لغيرها من أركان الحكومة . ولأجل ذلك أيضاً كان للقضاء والسلطة القضائية مكانة مرموقة في النظام
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : - قسم الكتب - 47 .