تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الإسلاميّ لم يسبق لها مثيل في العهود والأنظمة السابقة واللاحقة ؛ حيث سنّ له ولها اصولًا وقواعد واسساً وبرامج فريدة في نوعها ، وعظيمة في محتوياتها . فلقد وضع القرآن الكريما أسس القضاء وشيّد الرسول الأكرم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إركانه وبنيانه وبين خلفاؤه المعصومون تفاصيله ، وجزئياته ، وحدوده وأحكامه .

القضاء والحكومة للَّه خاصّة

ولمّا كان القضاء ملازماً للتصرّف في أموال الناس وأنفسهم وأعراضهم احتاج إلى ولاية حقيقيّة وحيث لم تكن الولاية الحقيقيّة إلّا للَّه تعالى خاصّة ؛ كان القضاء أحد الحقوق المختصة به سبحانه دون سواه ، فلا ولاية لأحد على أحد في هذه الشؤون ، ولهذا قال سبحانه : « إِنِ الحُكْمُ الَّا للَّهِ يقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الفَاصِلينَ » ( الأنعام : 57 ) . وقال : « إِنِ الحُكْمُ الَّا للَّهِ » ( يوسف : 40 ) « 1 » . إلى غير ذلك من الآيات التي تحصر حقّ الحكومة ( الشاملة للقضاء وغيره ) باللَّه سبحانه وحده لانحصار الولاية الحقيقيّة فيه دون سواه . وقد عهد اللَّه سبحانه بممارسة هذا الحق إلى أنبيائه وأوصيائهم سواء أكانوا أوصياء بالاسم والشخص ، أم بالرسم والوصف . فالقضاة المنصوبون من ناحية النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو أوصيائهم قضاة منصوبون بالاسم والشخص وأمّا الذين يتعاهدون القضاء - زمن عدم التمكّن من الأوصياء والأئمّة - قضاة منصوبون بالرسم والوصف . كما نرى ذلك من رواية مقبولة لعمر بن حنظلة حيث قال الصادق الإمام جعفر بن محمّد - عليه السلام - له : « من تحاكم إليهم « 2 » في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطّاغُوت ، وما يحكُمُ لهُ فإنّما يأخُذُ سُحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً لهُ ،
هامش
( 1 ) - ولم نذكر الآية المشابهة ( 67 ) في تلك السورة لأنّها ناظرة إلى معنى تكوينيّ . ( 2 ) - المراد قضاة الجور .