تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
نكث البيعة إنّما هو نقض للميثاق لاسواه ، وأنّ نكث البيعة من الذنوب الكبيرة ، لا أنّه عزل للحاكم ، وإزاحته عن منصب الولاية . ولو جعل البعض ( البيعة ) إحدى الطرق لتعيين الإمام ، فليس إلّا لأحد سببين هما : الأوّل : أنّ البيعة كانت تقليداً من تقاليد العرب قبل الإسلام ، حيث كان رائجاً بينهم إذا مات منهم أمير أو رئيس عمدوا إلى ( شخص ) فأقاموه مكان الراحل بالبيعة . الثاني : أنّ تعيين بعض الخلفاء بعدالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان بهذا الطراز في الظاهر ، وإن كان على غير ذلك في الباطن ، فإنّ الظاهر هو أنّ خلافة أبي بكر تمّت في السقيفة ، وانتهى كلّ شيء هناك ، ثمّ أريد من بقية الناس - بعد السقيفة - أن يبايعوا أبا بكر ، لتعميم نفوذه . فكانت بيعتهم للخليفة بمثابة التأييد والتسليم لما تمّ في السقيفة قبلًا ، وكانت خلافة عثمان قد تمت وتحققت بالشورى فكانت البيعة بعد الشورى تنفيذاً لقرارها . وإمضاءً ، لا اختياراً وانتخاباً شعبياً . والحاصل ؛ أنّه ليس هناك دليل تأريخيّ ولا شرعيّ يدلّ على كون مجرّد ( البيعة ) إحدى الطرق لتعيين الخليفة ونصبه ، بغض النظر عن أيّة مواصفات أو ضوابط أخرى . ولأجل ذلك ، إذا راجعنا موارد البيعة التي تمّت في زمن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وجدنا ؛ أنّها لم يكن القصد من بيعة المبايعين هو ( تعيين الحاكم ) ، بل كان إمّا إعطاءً لميثاق الوفاء لما يأمر به النبيّ ، أو كان أضهاراً للتأييد المجدد في الحوادث الجلل التي وقعت في حياتهصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما حدث في الحديبيّة . ولو غضضنا الطرف عن كلّ هذا لوجب أن نقول : إنّ البيعة هي إحدى الطرق لتعيين الحاكم والرئيس ، وليس الطريق الوحيد . وفي هذه الصورة تكون ( البيعة ) متّحدةً - من حيث المفهوم - مع ما ذكرناه حول تأسيس الدولة ، ومن ضرورة انبثاقها عن رضا الامّة وناشئةً عن إرادتها ، غاية ما في الأمر أنّ البيعة [ التي تتحقّق بصفق اليد ] تشتمل مضافاً إلى رضا الامّة ؛ على ما يقوّي مركز الإمام والقائد والحاكم ، لما فيها من إبراز الولاء