تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨

2 - البيعة قبل الإسلام :

كانت ( البيعة ) التي هي نوع من معاهدة الرئيس ؛ من تقاليد العرب قبل الإسلام وسننهم ، ولم يكن الإسلام هو أوّل من ابتكر ذلك ، وحيث كانت المبايعة ممّا تنفع المجتمع وتخدم مصالحه ، فقد أمضاها الدين الإسلاميّ وجعلها من العقود اللازمة ، التي يجب العمل بها ، ويحرّم نقضها . لقد بايع أهل المدينة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في السنة الحادية عشرة والثانية عشرة في العقبة بمنى ، بايعوه مرّتين ففي الأولى من البيعتين بايعوه على أن لا يشركوا باللَّه ، ولا يسرقوا ولا يقترفوا فاحشةً . . وو . . « 1 » . ولقد خطى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في البيعة الثانية خطوةً أكبر حيث أخذ البيعة من أهل المدينة على نصرته ، والدفاع عنه كما يدافعون عن أولادهم وأهليهم « 2 » . لقد بايع أهل المدينة النبيّ - على عاداتهم قبل الإسلام - حيث كانوا يبايعون زعماءهم . إنّ البيعة نوع من العهد والمعاهدة ، والهدف من إمضائها في زمن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يكن لتعيينه للحكم والرئاسة ، بل كان لإعطائه الميثاق على الوفاء ، والسير حسب أوامره ، فالمسلمون الذين بايعوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في أوّل بيعة ، إنّما بايعوه على أن لا يشركوا باللَّه ، وأن يجتنبوا الفواحش ، ولا يسرقوا ، وفي البيعة الثانية عاهدوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على أن ينصروه ، ويدافعوا عنه كما قلنا ، وفي كلتا الصورتين كانت زعامة النبيّ ورئاسته محقّقة من قبل ، فهم كانوا بعد أن آمنوا بنبوّته ، وقيادته اقتضى إيمانهم أن يسمعوا له ويطيعوا أمره ( فلا يشركوا ولا يزنوا . . ) ويحفظوه وينصروه ، ولكنّهم أظهروا هذا السمع والطاعة وأكّدوهما عن طريق المبايعة معه « 3 » .
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام 1 : 431 ، 438 . ( 2 ) - سيرة ابن هشام 1 : 431 ، 438 . ( 3 ) - لاحظ للوقوف على تفصيل هاتين البيعتين ، السيرة النبويّة لابن هشام وصحيح البخاري .