العبارات بقوله : « فإن اجتمعوا على رجل . . . . » احتجاجاً بمعتقد معاوية .
فهذا الأسلوب إنّما اتخذه الإمام - عليه السلام - عملًا بقوله سبحانه : « وَجَادِلَهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » .
وكيف لا ؛ وللإمام - عليه السلام - كلمات ساخنة في تخطئة الشورى التي تمّت بها خلافة الخلفاء بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقف عليها كلّ من تصفّح نهج البلاغة ، وسائر ما روي عنه - عليه السلام - في هذا المجال .
والذي يدلّ على ذلك وأنّ الشورى لم تكن أساساً للخلافة والحكومة بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّ أصحاب الشورى في السقيفة - لا في غيرها - لم يتمسّكوا بها ، ولا بالآيات والأحاديث الواردة حولها .
إشكالاتٌ أُخرى وملاحظاتٌ أساسيّة :
وهناك ملاحظات أساسيّة أخرى على جعل الشورى منشأً للحكم ، وطريقاً لتعيين الحاكم نشير إلى بعضها :
1 - لو كان أساس الحكم ومنشأه هو ( الشورى ) ؛ لوجب على الرسول الأكرمصلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بيان تفاصيلها وخصوصيّاتها وأسلوبها ، أو خطوطها العريضة على الأقلّ .
فإنّ الإسلام إذا كان قد أرسى نظام الحكم على أساس ( الشورى ) ، وجعله طريقاً لتعيين الحاكم بحيث تكون هي مبدأ الولاية والحاكميّة ؛ فإنّ من الطبيعيّ بل والضروريّ أن يقوم الإسلام بتوعية الامّة ، وإيقافها - بصورة واسعة - على حدود الشورى وتفاصيلها وخطوطها العريضة حتّى لاتتحيّر الامّة وتختلف في أمرها ، ولكنّنا رغم هذه الأهميّة القصوى لا نجد لهذه التوعية الضروريّة أيّ ( أثر ) في الكتاب والسنّة في مجال انتخاب الحاكم .
ولقد بادر بعض الكتاب إلى الإجابة عن هذا الإشكال بأنّ : الإسلام قد تكفّل