تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الكثيرة التي حذفها الرضي ( رحمه اللَّه ) من الرسالة كما هو دأبه في أكثر الخطب والكتب « 1 » . فإنّ الإمام عليّ - عليه السلام - بدأ رسالته بقوله : « أمّا بعد فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ، لأنّه بايعني . . . » . ثمّ ختمها بقوله : « وإنّ طلحة والزبير بايعاني ثمّ نقضا بيعتي وكان نقضهما كردِّهما فجاهدتهما على ذلك حتّى جاء الحقُّ وظهر أمر اللَّه وهم كارهون ، فادخل فيما دخل فيه المسلمون » . ثمّ قال : « وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه المسلمون ثمّ حاكم القوم إليّ أحملك وإياهم على كتاب اللَّه « 2 » ، وأمّا تلك الّتي تريدها فخدعة الصبيّ عن اللبن » . هذا وقد طلب معاوية قبل أن يكتب إليه الإمام هذا الكتاب بأن يسلِّم إليه قتلة عثمان حتّى يقتصّ منهم ثمّ يبايع الإمام عليّاً - عليه السلام - هو ومن معه ، وهذا هو ما سمّاه الإمام بخدعة الصبي عن اللبن . وهذه الجمل والعبارات التي تركها الرضيّ في نقل الكتاب تشهد بأنّ الإمام كتب هذه الرسالة من باب الجدل والاستدلال بما هو موضع قبول الخصم . ثمّ إنّ ملاحظة قول : « إنّه بايعني القوم الّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان » تدلّ أيضاً على أنّ الإمام كان في مقام المجادلة وإفحام الخصم بما هو مسلّم عنده . فالابتداء بتماميّة الخلافة للشيخين بمبايعة المهاجرين والأنصار لهما لأجل إسكات معاوية الذي يعتبر هذه البيعة هي الملاك في خلافة الخليفة . ولولا هذا لما كان لذكر خلافة الشيخين عن طريق البيعة والشورى وجه . ولأجل ذلك نجد الإمام - عليه السلام - يردف هذه
هامش
( 1 ) - ولد الرضي عام ( 359 ه ) وتوفّي ( 406 ه ) . ( 2 ) - راجع ( وقعة صفّين ) لنصر بن مزاحم ( طبعة مصر ) : 29 .