تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
كونه من أمورهم ، إذ لا يدرى هل من شؤونهم وصلاحياتهم ، أم من شؤون اللَّه سبحانه فعندئذ لا يجوز التمسّك بالآية في المورد . وبعبارة ثالثة : هل أنّ الإمامة إمرة وولاية إلهيّة لتحتاج إلى نصب وتعيين إلهيّ ، أو هي إمرة وولاية شعبيّة ليجوز للناس أن يعيّنوا بالشورى من أرادوا للإمامة والخلافة ؟ ومع الترديد والشكّ ؛ لا يمكن الأخذ بإطلاق الآية المذكورة وتعميم ( أمرهم ) لأمر الإمامة ، لأنّه من باب التمسك بالحكم عند الشكّ في الموضوع ، وهذا نظير ما إذا قال أحد : ( أكرم العلماء ) فشككنا في رجل هل هو عالم أو لا ، فلا يجوز التمسّك بالعامّ في هذا المورد المشكوك والقول بلزوم إكرام الرجل .

التمسّك بكلام عليّ - عليه السلام - في الشورى

ثمّ إنّ القائلين بمبدأ الشورى يتمسّكون بأحاديث في هذا المقام ، وربّما تمسّكوا بقول الإمام عليّ - عليه السلام - إذ قال : « إنّه بايعني القوم الّذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان ، على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردّ وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك للَّه رضىً » « 1 » . ثمّ إنّ الشارح الحديديّ ، كان أوّل من احتج بهذه الخطبة على أنّ نظام الحكومة بعد وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّما هو نظام الشورى وتبعه بعض من تبعه ، من دون رجوع إلى القرائن الحافّة بها . . والحال أنّ الاستدلال بالشورى استدلال جدليّ من باب : « وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » ( النحل : 125 ) . وقد نقل نصر بن مزاحم المنقريّ المتوفّى عام ( 212 ه ) أي 147 عاماً قبل ميلاد ( الشريف الرضيّ جامع نهج البلاغة ) في كتابه القيّم ( وقعة صفّين ) العبارات
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : قسم الكتب الرقم ( 6 ) .