تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

ما هي أدلّة الأخذ بالشورى ؟

إنّ البحث عن كون الشورى وسيلةً لتعيين الإمام يقع في ظرفين : الأوّل : بعد وفاة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . الثاني : في زماننا الحاضر ، حيث لا يمكن الوصول إلى الإمام المنصوب من جانب اللَّه سبحانه ، بالاسم . وبما أنّ القائلين بمبدأ الشورى يصرّون على أنّها كانت أساساً للخلافة والحكم بعد الرسول أيضاً ، فإننا سنبحث الموضوع في كلا الموقعين معاً :

حكم الشورى بعد النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم

لقد استدل القائلون بالشورى بآيتين هما : الأولى : قوله سبحانه : « وَشَاوِرْهُمْ فِي الْامْر فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » ( آلعمران : 159 ) . فإنّ اللَّه سبحانه يأمر نبيّه بأن يشاور من حوله ، وذلك تعليماً للُامّة بأن تتشاور في مهامّ الأمور ، ومنها ( الخلافة ) . غير أنّ التأمّل والنظر في مفاد الآية ؛ يكشف عن أنّ الخطاب فيها موجّه إلى الحاكم الذي استقرّت حكومته ، وتمّت بوجه من الوجوه ، فإنّ اللَّه سبحانه يأمره بأن يشاور أفراد الامّة ويستضئ بأفكارهم ، وينتفع بمشاورتهم توصّلًا إلى أحسن النتائج كما يقول الإمام عليّ - عليه السلام - : « من استبدّ برأيه هلك ومن شاور الرجال في أمورها شاركها في عقولها » « 1 » . فلا ارتباط للآية ومفادها بما نحن فيه . وبعبارة أخرى : إنّ الخطاب وإن كان يمكن التعدي عنه إلى سائر أفراد الامّة
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : قسم الحكم الرقم ( 161 ) .