تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وهذه السيادة التي تفيده هذه الآيات كما تختلف اختلافاً أساسياً عن الحقّ الإلهيّ الذي استغله الطغاة والملوك والجبابرة ، قروناً من الزمن للتحكم والسيطرةعلى الآخرين ، ووضعوا السيادة اسميّاً للَّه ، لكي يحتكرونها واقعيّاً ، وينصبوا من أنفسهم خلفاء للَّه على الأرض . أقول : كما يختلف عن ذلك يختلف أيضاً عن تفويض الحاكميّة من اللَّه للمجتمع كلّه ، بل هو خلافة ونيابة عن اللَّه سبحانه ، فما فوِّضت الخلافة للإنسان حتّى يتقلب فيها بأيّ نحو يشاء ، بل هو يحكم ويدير خلافةً ونيابةً عن اللَّه سبحانه . ولأجل ذلك فما دام اللَّه سبحانه هو مصدر السلطات ، وكانت الشريعة هي التعبير الموضوعيّ المحدّد عن اللَّه ، يجب أن تحدّد الطريقة التي تمارس بها هذه السلطات عن طريق الشريعة الإلهيّة . وبهذا ترتفع الامّة - وهي تمارس السلطة - إلى قمّة شعورها بالمسؤوليّة لأنها تدرك بأنها تتصرف بوصفها خليفة للَّه في الأرض ، فحتّى الامّة ليست هي صاحبة السلطان وإنّما هي المسؤولة أمام اللَّه سبحانه عن حمل الأمانة وأدائها « 1 » . * * *

4 - الوظائف الاجتماعيّة وتشكيل الدولة

تدل الآيات القرآنية التالية - بالدلالة الالتزاميّة - على ؛ أنّه يتوجب على الامّة القيام بتشكيل دولة في إطار القوانين الإسلاميّة ، وأنّ للشعب السيادة ، وأنّه لا يحقّ لأحد أن يحمل نفسه على كاهل الشعب ، ويفرض سيادته عليه دون رضاه ودون موافقته . وقبل الخوض في تفاصيل هذا البحث لا بدّ من طرح سؤال هو : هل للمجتمع وجود على الصعيد الخارجيّ ، وواقعيّة مستقلة عن وجود الفرد . أو أنّه أمر اعتباريّ يعتبره الذهن من انضمام فرد إلى فرد آخر ؟
هامش
( 1 ) - لاحظ ( لمحة فقهيّة تمهيديّة ) ، للمفكر الإسلاميّ الشهيد محمّد باقر الصّدر : 20 - 24 بتصرّف .