تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
بالدين . وبعبارة أخرى : إنّ الأمانة هو الدين الحق وأداؤها هو الأخذ به والعمل بمقتضاه ، ولاشكّ أنّ الأخذ بالدين ينطوي على مسؤولية كبيرة اتّجاه اللَّه سبحانه ، واتّجاه نبيّه واتّجاه امّته . وهذه المسؤوليّة إذا فسِّرت ، كان من أجزاءها : تدبير المجتمع ، وتنظيم شؤونه ، وأموره ، وإجراء السياسات والحدود في ذلك المجتمع . وممّا يجدر بالذكر ؛ أنّ العلّامة الطباطبائيّ اعترض على هذا التفسير لكلمة الأمانة المذكورة في الآية بالدين الإلهيّ بقوله : ( إنّ الآية تصرِّح بحمل مطلق الإنسان لتلك الأمانة كائناً من كان ، أي مؤمناً كان أم كافراً ، مشركاً كان أو منافقاً . . ومن البين أنّ أكثر من لا يؤمن لا يحمله ، ولا يعلم به أساساً ، فكيف يمكن تفسير الأمانة بالدين ، فلابدّ من تفسيرها بغير الدين ، ليصدق حمل جميع أفراد النوع الإنسانيّ لها ) « 1 » . غير أنّ ما ذكره من الإشكال ليس صحيحاً إذ ليس المراد من ( الحمل ) هو الأخذ الفعليّ بالدين وتطبيقه في المجالات ، بل هو ( تقبّل ) الأخذ بالدين ، ولمّا كان الإنسان ظلوماً ، جهولًا حسب نصّ الآية فإنّه قد خان الأمانة ولم يخرج عن عهدتها . . ولأجل ذلك ، صار بين مؤمن يقوم بتعهده والتزامه ، ومنافق يختلف ظاهره عن باطنه ، فيتظاهر بالتسليم للدين . وهو كاره له في باطنه ، ومشرك يشرك في الأخذ فيأخذ من الدين ضغثاً ومن أهوائه ضغثاً . * * *

الاستخلاف غير التفويض

قد صار المحصّل من هذا البحث الضافي ، أنّ الإنسان بما هو خليفة اللَّه في أرضه ، خليفته في الحكم والقيادة .
هامش
( 1 ) - ملخّص ما كتبه في تفسير الميزان 16 : 371 .
مفاهيم القرآن — صفحة 196 | الشيخ جعفر السبحاني