قال في تفسير الخليفة مشيراً إلى البعد الأوّل : ( قيل : إنّه يخلفني في إنبات الزرع وإخراج الثمار ، وشقّ الأنهار ) .
وقال مشيراً إلى البعد الثاني : ( إنّه تعالى أراد بقوله « إِنِّي جَاعِلُكَ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً » أنّه يخلفني في الحكم بين الخلق ، وهو آدم ومن يقوم مقامه من ولده ) « 1 » .
* * *
3 - أداء الأمانة لا يمكن إِلّا بالحكومة
إنّ القرآن الكريم يتحدث عن أنّ اللَّه سبحانه عرض الأمانة على الأشياء كلّها ولم يحملها إلّا الإنسان ، فقال سبحانه : « إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاواتِ والأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومَاً جَهُولًا * لِيُعَذِبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ والْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورَاً رَحِيمَاً » ( الأحزاب : 72 - 73 ) .
فالمراد من الأمانة : هو ما أنزل اللَّه سبحانه على الإنسان عن طريق سفرائه من الأحكام والفرائض والحدود وغيرها « 2 » .
ولاشكّ أنّ تحمّل الأمانة ؛ لأجل أدائها وتنفيذها . ومن المعلوم أنّ تنفيذالأحكام والفرائض والحدود في الحياة البشريّة لا يمكن إلّا في ظلّ حكومة نابعة من نفس الدين الإلهيّ تقيمها الامّة المؤمنة ، لتستطيع في ظلهّا على طاعة اللَّه سبحانه والإتيان بأوامره والاجتناب عن نواهيه وإقامة دينه .
على أنّ الآية الثانية « لِيُعَذّبَ اللَّهُ . . . » توضّح حقيقة الأمانة المذكورة ، فهي تفيد أنّ حملة الأمانة ينقسمون إلى مؤمن ومنافق ومشرك ، ولا يكون هذا التقسيم صحيحاً إلا بالقياس إلى الاعتقاد بالحقّ والعمل بالدين . فيكون المؤمن هو من يقوم بالدين . . والمشرك هو من يشرك في ذلك فيأخذ بالدين وبغيره . . والمنافق هو من يتظاهر بالأخذ
هامش
( 1 ) - التبيان 1 : 131 .
( 2 ) - التبيان 8 : 373 .