تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
القادرين على إدارة البشريّة وكفايّة أمورهم وهم ممن تتوفر فيهم مؤهّلات ، وكفاءات عالية . . ولا تعرف بالطريق العاديّ ، ولا تكشف بالتجربة والاختيار ولا تحصل إلّا بإعداد إلهيّ . . وتربية ربانيّة . بيد أنّ الإسلام إذ لم يشرّعه اللَّه سبحانه إلّا ليكون منهج حياة للبشريّة يتكفّل تنظيم حياتهم عامّةً ، ولم يكن له بدّ من التخطيط لموضوع الحكومة والدولة التي هي محور الحياة الاجتماعيّة وأساسها في جميع الأحوال وجميع الظروف والأزمنة ، فإذا لم يتسنّ للمجتمع التوصّل إلى الحاكم المنصوص عليه من جانب اللَّه بالاسم ، لأسباب استثنائيّة ، وظروف خاصّة ، ولم يجز للإسلام إهمال مسألة الحكومة ؛ فلابدّ أن يكون له منهج رصين في هذا المجال ايضاً . وبتعبير آخر أنّ ما ذكرناه لك في الصفحات الماضية والبحوث المتقدمة إنّما هو راجع إلى الظروف التي يوجد فيها إمام منصوص عليه يمكن التوصّل إليه بالأسباب العاديّة ، ويتسنّى له أن يباشر إدارة المجتمع وتدبيره . غير أنّ المفروض في هذا العصر هو عدم وجود مثل ذلك الإمام فلابدّ أن يكون للدين الإسلاميّ تخطيط آخر قطعاً . . ولاشكّ أنّه تخطيط موجود في الشريعة ويمكن تحصيله بالدراسة والتحقيق ، إذ لا يمكن للإسلام أن يهمل هذه الناحية الحساسّة من حياة المجتمع على كلّ حال . فلابدّ إذن للباحث عن الحقيقّة ؛ أن يتحرّى برنامج الإسلام في هذا المجال في الكتاب والسنّة ونصوص الأئمّة الإسلامييّن ؛ حتّى يستنبط ما يقرره الإسلام في مجال الحكم في هذه الظروف . وهذا هو ما سنفعله في البحث القادم .

رأي الخُضريّ ومناقشته

وفي الختام نأتي بما قاله الأستاذ محمّد الخضرّي :
مفاهيم القرآن — صفحة 180 | الشيخ جعفر السبحاني