الفصل الثالث : صيغةُ الحكومة الإسلاميّة : في العصور الحاضرة
قد أوقفك ما مضى من البحث على لون الحكومة بعد وفاة النبيّ - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - وعرفت حقّ المقال فيه بما لا يبقى لمشكّك شكّ ، ولا لذي ريب ريب .
غير أنّ المهمّ - الآن - هو ، بيان صيغة الحكومة في العصور الحاضرة التي لا تتمكن الامّة فيها من الوصول إلى الإمام المنصوص عليه باسمه وشخصه ، وهذا هو ما عقدنا له الفصل التالي .
* * *
ماذا كُتب حول الحكومة ؟
إنّ إيضاح صيغة الحكومة الإسلاميّة في هذه العصور ، وبيان مناهجها وخطوطها وخصائصها مع كونها من أهمّ الموضوعات الحيويّة ، لم يبذل علماء الفريقين حولها الجهود الكبيرة اللائقة بشأنها ، وذلك لسبب في جانب أهل السنّة ، وسبب في جانب الشيعة .
أمّا الأوّل ، فبما أنّ الأسلوب الّذي تمّت به خلافة الخلفاء في العصر الأوّل قد صار ملاكاً للحكومة الإسلاميّة عندهم وحسبوا أنّه المعيار الصحيح ولأجل ذلك صار هذا