تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
فإنّه إذ ذهب إلى تصحيح خلافة الخلفاء الذين تسلّموا قيادة المسلمين بعد الرسول ؛ صار إلى تأويل هذه العبارات وتفسير الحقّ على النحو المخالف لظواهرها الواضحة . والناظر إلى هذه العبارات والعارف بكلمات الإمام - عليه السلام - يعلم أنّ الإمام يقصد غير ما قاله ابن أبي الحديد ، فإنّه : أوّلًا : يعتمد على كلمة ( الوصاية ) ، وهو يبطل بصراحة ما أدّعاه ابن أبي الحديد إذ المراد من الوصاية هو إيصاء النبيّ بالخلافة والولاية الشرعيّة له بعده . وكلمات الوصاية هذه وردت في كلمات كثيرة للإمام مرّ عليك بعضها في العبارات السابقة ، كما وصف الإمام بها في بعض كلمات المسلمين وأشعارهم « 1 » . ثانياً : إنّ اللياقة التي توجد في الإمام عليّ - عليه السلام - لا تولّد لوحدها حقّاً لعليّ - عليه السلام - ما لم ينضّم إليه انتخاب الامّة على مبنى ابن أبي الحديد ؛ الذي يرى أنّ الخلافة عمليّة انتخابيّة ، فإنّ الحقّ في الخلافة على هذا المبنى يعتمد على أمرين : 1 - اللياقة الذاتيّة . 2 - انتخاب الشعب فلو انتفى أحد الجزئين ، انتفى الحقّ في الخلافة ، فلا يبقى حقّ لكي يدّعيه الإمام ويركّز عليه . وبتعبير آخر : إنّ أمر القيادة لو كان راجعاً إلى المشاورة والاستفتاء ومفوّضاً إلى انتخاب الصحابة أو أهل الحلّ والعقد ، فإذا لم ينتخبوا أحداً لا يكون الشخص ذا حقّ في الخلافة والإمرة والقيادة ، وإن كان ذا فضائل وكفاءات وصفات قياديّة ، ولا يعدّ العدول عنه عدولًا عن الحقّ ، وميلًا إلى الظلم والإجحاف بأحد ، مع أنّ كلمات الإمام - عليه السلام - صريحة في أنّ هذا العدول كان عدولًا من الحقّ إلى غير الحقّ إذ قال : « وأجمعوا
هامش
( 1 ) - لاحظ شرح النهج 1 : 143 - 150 .