تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وهذا يفيد بوضوح أنّ ذلك الحقّ كان حقّاً شرعيّاً إلهيّاً ستسئل الامّة الإسلاميّة عنه يوم القيامة . وخلاصة القول : أنّ النصوص متضافرة على أنّ الإمام كان موصى له بالخلافة ومنصوصاً عليه بالإمرة والولاية . . ولكنّه - عليه السلام - لم يجد الظروف مناسبةً للمطالبة بذلك المقام المنصوص والحقّ المصرّح به ، حفاظاً على مصلحة الإسلام والمسلمين ، وتجنباً من سفك الدماء وتفرق وحدة الامّة . . وسقوط هيبتها . وهو أمر تقتضيها مصلحة القيادة الحكيمة . وهكذا تبيّن ممّا سبق من البحث المفصّل ، أنّ القاعدة الأصليّة في صيغة الحكومة الإسلاميّة بعد النبيّ هو التنصيص الإلهيّ على حاكم معين باسمه وشخصه . . وهذا هو ما يعبر عنه بالوصاية . وحاصلها ؛ أنّ الحاكم الأعلى في نظام الحكم الإسلاميّ يجب أن يكون منصوصاً عليه من جانب اللَّه سبحانه ، فكما أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان نبيّاً ورسولًا وحاكماً وقائداً من جانب اللَّه سبحانه ، فلابدّ أن يكون خليفته المتولّي لشؤون المسلمين من بعده ، منصوصاً عليه ، وعلى قيادته من جانبه سبحانه أيضاً . فذلك كما أسلفنا ؛ ممّا يقتضيه العقل ويدلّ عليه الكتاب والسنّة ويؤكّده موقف الصحابة والخلفاء ، وتكشف عنه سيرة الأمم السالفة والأنبياء السابقين . وقد اقتصرت مهمّتنا في هذا البحث الموسّع ، على الاستدلال والبرهنة على هذه القاعدة الأصيلة في صيغة الحكومة الإسلاميّة ولا يهمّنا هنا إثبات من ورد في شأنه النصّ الإلهيّ ، وعيّنه اللَّه سبحانه لإمرة المسلمين وقيادتهم . . فذلك موكول إليالكتب المعتبرة والمصادر الموثوقة التي تهتمّ بهذا الأمر وتحتوي على النصوص المرتبطةبه . وصفوة القول ؛ أنّ جميع الأدلة النقليّة والمحاسبات العقليّة والاجتماعيّة والشواهد التأريخيّة تدلّ بالإجماع على ؛ أنّ الأصل الأصيل في الحاكميّة هو أنّ الحكم للَّه سبحانه وحده بالأصالة والاستقلال ، وهو يستخلف من يشاء من عباده الصالحين اللائقين