إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » .
قال : « فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع » « 1 » .
إنّ الناظر في كلمات الإمام عليّ - عليه السلام - يرى أنّ الإمام يصرّح بوجود النصّ النبويّ على خلافته وولايته بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ يقول في أهل البيت - عليه السلام - وهو منهم . .
يقول - عليه السلام - : « هم موضع سرّه وملجأ أمره وعيبة علمه وموئل حكمه وكهوف كتبه وهم أساس الدين وعماد اليقين ، وإليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حق الولاية ، وفيهم الوصيّة » « 2 » .
وهذه العبارة صريحة في أنّه - عليه السلام - الصاحب الشرعيّ لمقام الخلافة ، لوجود خصائص الولاية في أهل البيت وهو رئيسهم ، ولوجود الوصيّة في أعيانهم وهو أوّلهم .
كما يرى أنّه - عليه السلام - يصرّح ؛ بأنّ الولاية حقّ شرعيّ له خاصّةً ولكنّ قريشاً حالوا بينه وبين ذلك الحقّ إذ يقول : « إنّ اللَّه لمّا قبض نبيّه استأثر علينا قريش بالأمر ، ودفعتنا عن حقّ نحن أحقّ به من النّاس كافةً ، ورأيت أنّ الصبر على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين ، وسفك دمائهم ، والناس حديثوا عهد بالإسلام ، والدّين يمخض مخض الرّطب ، يفسده أدنى وهن ويقلبه أقلّ خلق » « 3 » .
وفي عبارة أخرى يصرّح الإمام - عليه السلام - بهذا الحقّ بأشدّ وضوح إذ يقول : « اللّهمّ أستعينك على قريش ومن أعانهم ، فإنّهم قطعوا رحمي وصغّروا عظيم منزلتي وأجمعوا على منازعتي أمراً هو لي » « 4 » .
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبريّ 2 : 216 ، نقض العثمانيّة كما في شرح نهج البلاغة 3 : 263 ، شرح الشفاء للقاضي عياض 3 : 37 ، تفسير الخازن : 390 ، وحياة محمّد لهيكل : 104 ، مسند أحمد 1 : 159 وغيرها .
( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة 2 .
( 3 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 : 30 .
( 4 ) - نهج البلاغة لعبده : الخطبة 168 .