وبفضل ما قام به من عناية ورعاية وإراءة الطريق الصحيح ؛ يكشف عن مدّعى تأثير الهداية الإلهيّة في تكامل المجتمع الإنسانيّ .
إنّ توقف تكامل البشريّة الروحيّ والمعنويّ على إرسال الرسل ، وهداية الأنبياء ورعايتهم ، هو نفسه يستدعي ؛ وجود الخلف المعصوم العارف بالدين ، للنبيّ ، ليواصل دفع المجتمع الإسلاميّ في طريق الكمال ، ويحفظه من الانقلاب على الأعقاب ، والتقهقر إلى الوراء ، كيف لا ، ووجود الإمام المعصوم العارف بأسرار الشريعة ومعارف الدين ، ضمان لتكامل المجتمع ، وخطوة كبيرةفي سبيل إرتقائه الروحيّ والمعنويّ .
فهل يسوغ للَّه سبحانه أن يهمل هذا العامل البنّاء الهادي للبشريّة إلى ذروة الكمال ؟ .
إنّ اللَّه سبحانه جهّز الإنسان بأجهزة ضروريّة وغير ضروريّة ، ليوصله إلى الكمال المطلوب حتّى أنّه تعالى قد زودّه بإنبات الشعر على أشفار عينيه وحاجبيه وتقعير الأخمص من القدمين ؛ لكي تكون حياته لذيذة غير متعبة ، فهل تكون حاجته إلى هذه الأمور أشد من حاجته إلى الإمام المعصوم الذي يضمن كماله المعنوي ؟ « 1 » .
وما أجمل ما قاله أئمة أهل البيت - عليهم السلام - في فلسفة وجود الإمام المعصوم المنصوب من جانب اللَّه سبحانه ، ومدى تأثيره في تكامل الامّة :
أيقول الإمام جعفر بن محمّد الصادق - عليه السلام - : « إنّ الأرض لا تخلو إلّا وفيها إمام كي ما إذا زاد المؤمنون شيئاً ردهم وإذا نقصوا شيئاً أتمّه لهم » « 2 » .
ب - روى أبو بصير عن الإمام الصادق [ جعفر بن محمّد ] والإمام الباقر [ محمّد بن عليّ ] - عليهما السلام - : « إنّ اللَّه لم يدع الأرض بغير عالم ولولا ذلك لم يعرف الحقّ من الباطل » « 3 » .
هامش
( 1 ) - هذا الاستدلال مأخوذ من كلام الشيخ الرئيس ابن سينا في إلهيّات الشفا وكتاب النجاة ( له أيضاً ) : 304 .
( 2 ) - الكافي 1 : 178 .
( 3 ) - الكافي 1 : 178 .